الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 «ان التغيير لا غنى عنه للتقدم، والتقدم لا يأتي الا مع التغيير». مجهول التغيير اذن هو الثمن المطلوب لانجاز الاهداف العليا، وما لم يدفع الثمن فلا انجاز ولا يحزنون. التغيير هو العمل المستمر والدؤوب لتمثل شروط النهضة الحضارية التي بها تتخلص الامم من اخطائها، وتتبرأ من نقائصها بالعمل والحركة المتوافقة مع سنن التغيير الايجابي في الحياة. والتغيير علامة جودة التفكير، وعمق الوعي، واصالة النفس المشرقة بأروع معاني الخير، والتي ترى ان الحياة واحة لزرع الفضائل، واجتثاث الرذائل من الارض. وما لم تتدفق في الانسان ينابيع الرغبة الصادقة في الارتقاء بادائه وقبل ذلك الارتقاء باهتماماته وافكاره فان ادعاء القدرة على التغيير يصبح وهما لا اساس له ولا جذور. وربما احتاج مثل هذا الفرد الى صدمة او ظرف استثنائي قاس يضعه امام الحقائق التي طالما ادار لها ظهره، ويعرفه بفداحة الجمود واهدار الزمن في اعمال روتينية باهتة الاثر ومنخفضة القيمة. ومنطق الصدمات الفجائية التي تصيب الافراد وتجبرهم على اتخاذ مواقف ايجابية من ادوارهم في الحياة، وتدفعهم لاستدراك اخطاء الماضي هو امر عرفه الانسان منذ وجد نفسه على الارض وإحدى النتائج الطبيعية للاستخفاف بالزمن، والقفز فوق المباديء، وانتهاك قوانين النجاح التي التزم بها الحازمون، واتخذوها سلماً للوصول الى اهدافهم العليا. وكما ينزلق الفرد الخامل الى نهايات غير سعيدة نتيجة اهماله لقوانين النجاح، فكذلك الامم التي تغفل عن سنن الحياة، وتتعامى عن نتائج السير عكس الاتجاه الصحيح. بل ان الدرس الذي تتلقاه الامة الغافلة عن سنن التغيير الايجابي يكون اكثر ايلاما، ويؤدي الى جملة من النتائج الكارثية غير المتوقعة والتي يصعب السيطرة عليها نتيجة الجهل بعواقب التمرد على سنن الطبيعة والخروج عن قوانينها الازلية . وكما تنعدم فرص التميز والسبق لدى الفرد الخامل المستخف بالزمن، والذي يستنفد موارده المالية على غير الوجه الأمثل يكون قدر الأمة النائمة ان تخرج من دائرة الفعل والتأثير، وتصبح هدفا سهلا للمتربصين بها ممن ادركوا مقاتلها، وعرفوا نقاط ضعفها، وتيقنوا ان الهشاشة والتسطيح، والفوضى وانعدام الفاعلية هي الأدوات المثلى التي يصطادون بها فريستهم وينقضون عليها دون هوادة او رحمة. ولو تأمل العاقل الفرق الجوهري بين اسباب التمكين في الارض واسباب الانحطاط والافول فسوف يقف على عامل الطموح كمولد اساسي للحركة والنشاط وكباعث على التقدم، ومن دونه تتعطل حركة الحياة، ويصبح كل عائق مهما كان صغيراً سببا للتراجع عن الاهداف واعلان الاستسلام واسدال الستار على المحاولات الاولى لاثبات الذات وتحقيق قدر من الانجاز الذي تشهد عليه الحياة!! ان الطموح هو الوقود الذي يذكي عزائم افراد الامة، ويدفع بها للتمرد على عوامل الاحباط، ويستخرج منها افضل ما لديها من قوة، ويوحد افرادها على الهدف الكبير. اما الاهداف المتواضعة وذات السقف المحدود فهي اختيار الفاشلين الذين يغذون السير الى حتفهم الاكيد ونهايتهم المعلومة. وفي ظل عصر الثورة التقنية الكبرى تصبح الامم التي لا تملك رصيدا من الاهداف العليا هدفا للاقوياء سواء علمت بذلك ام جهلت، ويصبح من السهل على اعدائها ان يرفعوا شعارات الحرية والديمقراطية وتطبيق مواثيق حقوق الانسان اثناء هجومهم المحموم على مقدراتها بعد ان فشلت في تجنب ذلك المصير. وحين تومض شرارة الارادة من جديد، وتبدأ مولدات تشغيل الهمة في استئناف عملها في دورة جديدة يستفاد من خلالها من اخطاء الماضي، ويؤسس لحياة تكون فيها الكرامة الانسانية خطا احمر يحال دون اختراقه والقفز فوقه يمكن القول ان الزمن بدأ يتحرك لصالحنا من جديد