الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 في يقيني ان رائحة صهيونية بدأت تفوح في غزو العراق بعد ايام قليلة من بدايته. وعلى الرغم من وضوح الاهداف الاميركية، منذ اللحظة الاولى، وصدور عشرات التحليلات السياسية والاستراتيجية التي امتلأت بها اعمدة الصحف واثير الاذاعات المسموعة والمرئية.. برغم كل ذلك الا انه تكفي نظرة واحدة على الاسلوب الصهيوني الهمجي في فلسطين المحتلة، وعلى اسلوب الاميركيين والبريطانيين في بعض مدن وقرى العراق وبيوت العراقيين البسطاء، لكي يدرك من يرى مشاهد وصور التدمير في الحالتين الصهيونية والاميركية التماثل الكبير بين كل من قوات الاحتلال الصهيوني والاميركي ـ البريطاني. وحتى ملابس الجنود وخوذاتهم وعنفهم الواضح في اقتحام ابواب البيوت العراقية البسيطة برشاشاتهم سريعة الطلقات، تشي بهذا التماثل الغريب بين عسكر القوتين حتى لتكاد الامور تختلط في ذهن مشاهدي التلفزيون فيحسبون ان ما يجري امامهم في العراق إنما يجري في غزة او جنين، والعكس صحيح. ويتساءل اي عاقل: الا يؤكد ذلك ما سبق ان قيل في بداية الحرب حول التعاون الوثيق القائم بين صهاينة فلسطين المحتلة والقيادات العسكرية الاميركية والبريطانية؟. ولسنا نحن الذين نقول هذا، بل ان الصهاينة انفسهم ذكروا قبل الحرب مباشرة ان هذه القيادات سعت الى الحصول على مشورة «اسرائيل» وخبراتها في اقتحام المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، كذلك ليس سرا على الاطلاق ان آلة الحرب في دولة الكيان الصهيوني تقوم منذ سنوات بإمداد الجيش الاميركي بنوعيات معينة من السلاح ضمن برامج المساعدات الاميركية متعددة الاسماء للصهاينة. ولست اطلب ممن قد يجادل في ذلك الا ان يلقي نظرة واحدة على صور الشهداء من الاطفال والنساء والرجال، والمصابين كذلك من ابناء العراق، وعلى الصور التي تفضح الاسلوب الوحشي الذي يتبعه عسكر الاحتلال الصهيوني مع عرب فلسطين نساء ورجالا واطفالا، فضلا عن دفع الاحياء منهم الى الانبطاح على وجوههم وقد صوبوا بنادقهم الى رؤوسهم وصدورهم وغطوا رؤوس بعضهم بأكياس على نمط ما يفعله الاميركيون في غوانتانامو. ولست انا الوحيد الذي يشم هذه الروائح الصهيونية المفضوحة، بل تأملوا معي ما تتناقله وكالات الانباء والصحف الاجنبية، اذ تتحدث صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية عن خطط تعدها القوات الاميركية لإقامة «سياج امني» حول مدينة بغداد، وفي ظني ان هذه القوات قد تستقدم من فلسطين المحتلة خبراء في المعازل والاسيجة الامنية الصهيونية لكي يدربوها على إقامتها، هذا اذا لم يكن الخبراء العسكريون الصهاينة قد اندسوا منذ بداية الحرب في صفوف القوات الاميركية والبريطانية، وها هي ذي صحيفة اميركية اخرى هي: «يو.إس.توداي» تتحدث عن وجود ما اسمته «الدور السري» الذي لعبته اسرائيل في تدريب جنود مشاة البحرية الاميركية، على حرب المدن خلال فترتي الصيف والخريف الماضيين. وتذكر الصحيفة ان الصهاينة بنوا مدينتين وهميتين في مكان سري لم تعرف اسمه لأنه احيط بسرية تامة. وتصف الصحيفة بعض ملامح المدينتين فتقول انهما احتويتا على مساجد وملابس معلقة على نوافذ البيوت، وبعض الحمير التي تتجول في شوارعهما. وفي هذه الديكورات كانت تجري عمليات التدريب. واقرأوا معي ايضاً ما تقوله وكالة الانباء الفرنسية عن اوجه التشابه في حرب المدن التي تخوضها القوات الاميركية في بعض جوانبها، مع تلك التي تشنها القوات «الاسرائيلية» في المدن والقرى الفلسطينية منذ سنوات. وتقول الوكالة ان المشاهد التي تبثها محطات التلفزيون الاميركية في الايام الاخيرة، تكشف اوجه الشبه الكبيرة بين طريقة عمل القوات الاميركية ـ البريطانية، وتلك التي يتبعها عسكر الصهاينة في فلسطين المحتلة مثل عمليات التفتيش، واقامة الحواجز، والاعتقال العشوائي للناس، بينما يبدو الجنود بنفس الملابس والسترات الواقية من الرصاص وهم يهرولون ملاصقين للجدران وشاهرين رشاشاتهم. ويؤكد ذلك التشابه تصريح للكولونيل الاحتياطي في جيش العدو الصهيوني والمؤرخ العسكري مئير بايل اذ يقول لمندوب الوكالة الفرنسية: «ان التقنية التي يستخدمها الاميركيون تشبه الى حد كبير اسلوبنا «يقصد اسلوب الصهاينة بالطبع» ولا اجد في كل ما سبق شيئا يدعو الى الدهشة فالتواطؤ ضد كل ما هو عربي امر معروف، ومن الواضح لكل ذي عقل ان من بين اهم اهداف الحرب على العراق تحقيق المصالح «الاسرائيلية» وحماية امن دولة الكيان الصهيوني حتى ولو كان الثمن ذبح شعب بأكمله