الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 تروقني تلك القرارات التي تصدر عن دائرة السياحة في دبي والتي تقضي بمنع دخول المواطنين إلى الأندية الليلية لا سيما إن كانوا يرتدون الملابس التي تدل على هوية المواطن، ونرى التشديد فيها يزداد في فترات خاصة خلال شهر رمضان المبارك، ولكن المثير للاستغراب والذي جعلني أكتب ما أكتبه الآن ظاهرة تستحق الرصد أصبحنا يوميا نطالعها في الصحف والمجلات و تتناقض تماما مع ذلك القرار، وهي ظاهرة الإعلان عن حفلات في أندية ليلية وبشكل يومي،فعلى سبيل المثال :النادي «الفلاني» يدعوك للاستمتاع بليلة «ساحرة مع المطرب» العلاني «والراقصة الهيمانة»، ولكي تكون اثارتك بشكل أكبر يوضع لك في نهاية الإعلان عبارة «الليلة وكل ليلة». ففي هذه الحالة على من يقع اللوم؟، هل يقع على تلك الجرائد والمجلات التي تحاول رفع دخلها بالترويج لمثل هذه الأندية الليلية والتي قد تجعل من لا يعرف شيئا عالما بكل شيء، وما قصة «الليلة وكل ليلة؟» أنفهم منها أن الرجل خاصة يستطيع أن يغادر منزله الى ما شاء الله ليحظى بتلك الليلة الساحرة على حساب عائلته وأطفاله؟ ناهيك عن تلك الأموال التي يهدرها في أمور لا قيمة لها حتى وإن كانت عند البعض من باب الترفيه عن النفس، أم نلقي اللوم على دائرة السياحة التي بيدها أن تمنع وتحد ظاهرة إقامة هذه الأندية سهراتها بشكل يومي لتجعلها قاصرة على الإجازات الرسمية كأضعف الإيمان، خاصة أنها قادرة على ذلك بدليل منع المواطنين خاصة من دخولها في المناسبات الدينية مثل شهر رمضان وغيره من أجل حماية تلك الأسر التي قد يكون رب البيت فيها غير مبال بحال أسرته، وإن كنا قد ابتلينا فلا بد لنا من ان نستتر ولا نجاهر بذلك خاصة في هذا الوقت الحرج الذي يعاني فيه آخرون من الحرب وويلاتها فكأننا بتلك الإعلانات ندعو الجميع للرقص على أنات جراحهم. وقد يعترض علي قائل بأن دائرة السياحة لا تملك الحجر على حريات الناس وهذا جزء من حرياتهم ولكن نحن كمجتمع إسلامي ومحلي له عاداته وتقاليده نملك الحفاظ عليه من حريات قد تكون سببا في هدمه ابتداء بهدم اللبنة الأولى فيه وهي الأسرة، فالحريات حينما تكون دمارا لا بد من وضع حد لها. هذا بالنسبة لما يتم نشره في الصحف والمجلات، أما الأمر المثير للاستغراب فهو أن يفتح نادٍ ليلي في أحد المراكز التجارية المشهورة للسيدات «ليدي نايت» مرة كل أسبوع، وهذا النادي يقتصر الدخول المجاني فيه على السيدات دون الرجال كما أن من تحضر يكون من نصيبها كأسان من الكحول «مجانا»، وقد يقول من يقف عند سطوري هذه وما الخطأ في ذلك؟ ولكني وبكل بساطة سأقول وما الحاجة لذلك؟! طالما أن الأندية الليلية تفتح مصراعيها طيلة أيام الأسبوع، خاصة للأجانب الذين يقومون بزيارتها من النساء والرجال معا، إذن افتتاح نادٍ للسيدات من التاسعة مساء حتى الثانية فجرا مع مشروبين مجانيين يجعلنا نشعر ولو للحظات بأن الفئة المستهدفة فيه ليست فئة الأجنبيات بل غيرها من النساء اللواتي قد لا يرتدين لهذا السبب العباءة والشيلة ليظن انهن لسن من بنات البلد. وإن اعترض علي قائل بأنه ربما يكون لفتح المجال للسيدات للالتقاء بقريناتهن وبحرية كما هو الحال في المقاهي والمراكز التجارية، نقول لابد ألا يكون من حق المواطنات أن يحتسين الشراب وبشكل علني وكأنهن يستترن وراء تلك المطاعم والأندية، حتى وإن اعتبر البعض ذلك اقتحاما لحرية البعض، فنحن لا نختلف في كون هذه المرأة أماً أو أختاً أو ابنة ولها مسئوليات في المجتمع، فيا أصحاب المسئوليات والقائمين عليها «إذا بليتم فاستتروا».