الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 من الصعب أن نصدق أن معظم ابناء الشعب الاميركي يؤيدون ما يحدث للشعب العراقي الشقيق. صحيح أن استطلاعات الرأي العام الاميركي، التي تنشرها الصحف تشير من حين لآخر الى أن مؤيدي الادارة الاميركية في حربها ضد العراق أكثر من المعارضين الا ان الاستطلاع الحقيقي ـ وليس المكتوب والمنشور في الصحف الاميركية ـ هو الشارع الاميركي وآراء كبار الشخصيات الاميركية المؤثرة في الولايات المتحدة. ان عشرات المدن الاميركية انتفضت قبل وبعد اندلاع الحرب، ومازال الشارع الأميركي يشهد احتجاجات على الحرب. ويكفي ان نقول ان اهل هوليوود حولوا في نهاية الشهر الماضي احتفالاتهم بالاوسكار الى صرخة احتجاج ضد سياسات الادارة الأميركية. ومنذ أيام وقع أكثر من 65 الف شخصية اميركية من انحاء الولايات المتحدة بيانا تحت عنوان «بيان أملاه الضمير» اعلنوا فيه رفضهم وتبرؤهم من السياسات التي تنتهجها الادارة الاميركية واكدوا ان العراق بلد لا تربطه اي صلة بأحداث 11 سبتمبر. هذا البيان نشرته أكثر من 50 صحيفة اميركية واهم ما جاء فيه هو التساؤل الاخلاقي وهو: «لماذا يحدث كل هذا؟ .. وأي عالم سيصبح عالمنا اذا باتت الحكومة الاميركية حرة طليقة ترسل فرق الكوماندوز والقنابل حيثما تشاء»؟! ان هناك «صرخة ضمير» في الولايات المتحدة لا يمكن اغفالها، وهي تأتي بعد ان شاهد الاميركيون عبر شاشات التلفزيون وصور وكالات الانباء ما يحدث للعراقيين على يد القوات الاميركية. ان مشاة البحرية الاميركية لا يحترمون حقوق الشعب العراقي، وقد اوردت شبكة «سي.إن.إن» تقريراً يشير الى اقتحام الجنود الاميركيين احد المنازل العراقية واجبروا افراد اسرة عراقية ان يرفعوا ايديهم فوق رؤوسهم وإلا اطلقوا عليهم النيران مما اصاب اطفال الاسرة العراقية بالفزع والرعب، فهل هذا هو التحرير الذي تزعمه الولايات المتحدة؟ ان مشاهد الصورة لا معنى لها سوى ترويع الابرياء العراقيين، بل وانتهاك حقوقهم وانسانيتهم بما يكذب أي مزاعم أخرى