الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 روي ان أنيسا وطارقا ابني جندل من رجال كلب وفدا الى ملك من ملوك غسان، وكان قد بلغه عنهما عقل وأحب ان يمتحنهما، فقال يا انيس ما أنكأ الاشياء للقلوب؟ قال: فقر مكب وضرع الى غير محب، قال يا طارق: ما اضر الاشياء على الملوك؟ قال: عدو تسري مكايده، وجليس يبث حبائله، وصديق يودك ظاهره ويغولك باطنه. قال: فما الداء العضال؟ قال: ابن العم الحسود، كالسبع الرصيد يساء ان اثريت ويبجح ان اختييت، قال: يا أنيس، ما الشقاء العاجل؟ قال: الحليلة: الورهاء، خطابها عواء، ورضاها بكاء، وسخطها اجتراء، قال: يا طارق ما شر مصحوب؟ قال: اللسان الذي لا يقيده الحجى ولا يردعه النهى، قال: يا انيس ما الداء الذي لا شفاء له؟ قال: الحسد الذي لا انقضاء له. قال: يا طارق ما الداء العياء؟ قال: البخل بالممكن الموجود، والأسف على الغائب المفقود. قال: يا انيس ما العار الذي لا يرحض؟ قال العجز عن حماية الذمار. قال: يا طارق ما اكرم الاخلاق؟ قال: الجود في الاثراء والاملاق. قال: يا أنيس ما الشرف؟ قال: احتمال العظائم واجتناب المحارم. قال: يا طارق ما العز؟ قال: حدب العشير، وكثرة النفير، والمعاونة على القليل والخطير. قال: يا انيس ما الكرم؟ قال: الوفاء بالذمم والبذل في الازم. قال: يا طارق ما الشجاعة؟ قال: دفاعك عمن لا يلزمك له ذمام، واقدامك حين تكره الاقدام. قال: يا انيس ما اجلب الاشياء للمقت؟ قال: العجب والخرق. فقال الملك: وابيكما لقد استمجدتما ادبا، وترويتما لبا، واحسن صلتهما. وقالوا: لاخير في القول الا مع الفعل، ولا في المنظر الا مع المخبر، ولا في المال الا مع الجود، ولا في الصديق الا مع الوفاء، ولا في الفقه الا مع الورع، ولا في الصدقة الا مع حسن النية، ولا في الحياة الا مع الصحة والامن والسرور. قال رجل لهشام: يا امير المؤمنين احفظ عني اربعا فيهن صلاح ملكك واستقامة رعيتك: لا تعدن عدة لا تثق من نفسك بانجازها، ولا يغرنك المرتقى وان كان سهلا اذا كان المنحدر وعرا، واعلم ان للاعمال جزاء فاحذر العواقب وللامور تبعات فكن على حذر. قيل: اشياء ليس لها ثبات ولا تواصل ولا بقاء: ظل الغمام، وخلة الاشرار، وعشق النساء، والثناء الكاذب، والمال الكثير. قيل: من ابتلي بمرض في جسده، او بفراق احبته واخوانه، او بالغربة حيث لا يعرف مبيتا ولا مظلا ولا يرجو ايابا، او بفاقة تضطره الى المسألة، فالحياة له موت والموت له راحة.