الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 لا يجوز التندر اثناء الحرب، فهي كريهة ومقيتة وجالبة للرعب والألم، وتمسح كل الحب، وكل الرخاء، وكل الرضا، وكل الضحك، حتى المأسوي منه، لكن ضحك المأساة كثيرا ما يثير الاستفهامات المرغوبة. فمنذ الان سيكون على الرئيس الاميركي الذي نصب نفسه محاربا ابديا لما اسماه بالارهاب، ان ينتبه الى ارهاب من نوع فريد يدخل على الخط، وكما بدا انه يتراءى بكثرة الان في طريق الفارس المكافح والمحارب من اجل أمن بلاده ومن اجل حرية الاخرين.. لهذا سيكون على المغوار ان يتفهم وان يعي ان هذا الارهاب الذي لاح في مسيره على حين غرة، وراقبته عيون العالم، ملثم يدخل الساحة ويندس من بين طواحين الهواء التي يحاربها، هذا الارهاب اشد فتكا من الذي يعرفه بوش في قواميسه، انه بلا مقدمات طويلة ارهاب «الموت بالنيران الصديقة». مع بداية غزو العراق تساقط العديد من الجنود البريطانيين بنيران الارهاب الصديق، وتساقط ايضا بسببه جنود اميركان، هذا بالطبع عدا عن الابرياء من الاطفال والعجائز والشيوخ العراقيين الذين تساقطوا امواتا وجرحى بسبب الارهاب الجديد «الصديق»، على اعتبار انهم ماتوا وجرحوا بنيران صديقة من منطلق اهداف الحرب ومن ان كل من دخل الى العراق حاملا بندقية او مدفعاً لتحريرها وتحرير اهلها واسعادهم هو صديق!! منذ بداية الغزو مات الاصدقاء بنيران الاصدقاء، ارهاب جديد سيكون على الفارس المغوار الحالم بأمان البشرية وحريتها ان يكافحه وأن يحاربه في مهمة تعتبر من مستحقات المهمة الاولى التي نصب نفسه بطلا عليها. عليه ان يتعامل من اجل ايقاف نزيف الدم بأشكاله وانواعه، صديق او غريب، بعيد او قريب، والا لن تكون هناك مصداقية واضحة في الطقس المتلبد بالدسائس والمكائد والفوائد والمصالح والتجيير المتعند المتغطرس، الظالم والكافر بالمباديء وأخلاقيات البشر. بالأمس .. سحقت الصواريخ خمسة من جنوده واثنى عشر من جنود البشمرغة الموالين له وجرح ما يربو على الاربعين منهم، ماتوا، نزفوا .. ارهاب ان لم يؤخذ لهؤلاء جميعا حقهم. وفي كاريكاتير احدى الصحف يكتب الجندي الاميركي لأمه هذه السطور: «امي العزيزة بعد ان قتلت ثلاثة جنود بريطانيين وجنديين اميركيين نجحت اخيرا هذا الصباح في قتل جندي عراقي»!! ألا يعتقد محارب طواحين الارهاب المزمع .. ان ارهابا من نوع مختلف بدأ يطرق ابواب الشرعية؟