الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 فى تكذيب مهذب لوزير دفاعه دونالد رامسفيلد أكد الجنرال فينسينت بروكس الناطق الرسمى باسم القيادة المركزية الاميركية ، بقاعدة السيلية فى قطر يوم الأثنين الماضى أن القوات الاميركية الغازية للعراق لم تحصل على أية أجهزة أو معدات للرؤية الليلية لدى الجانب العراقى، وذلك ردا على سؤال حول اتهام وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد لسوريا بأنها ساعدت على إمداد العراق بأسلحة من بينها أجهزة رؤية ليلية، حيث أطلق رامسفيلد ومن بعده باول تهديداتهما لسوريا بناء على تلك المعلومات التى كذبها فى اليوم التالى أحد جنرالاتهم. ووزير الدفاع الاميركي رجل مشهور بأنه يكذب مثلما يتنفس، وكما شنت الولايات المتحدة حربها ضد فيتنام من خلال اختلاق كذبة أن الفيتناميين شنوا هجوما على سفينة اميركية، يشنون الآن حربهم ضد العراق من خلال ترويج كذبة أن العراق يملك اسلحة دمار شامل أثبت المفتشون أن لا وجود لها، ثم يمهدون باتهامات لسوريا وإيران ومن يدرى بعد ذلك إلى من سوف توجه الاتهامات، فهؤلاء الحكام الجدد الذين يقودون العالم الآن يمارسون الكذب حتى على أنفسهم وشعوبهم بشكل مزرٍ، فرئيس الوزراء البريطانى تونى بلير أعلن فى لقائه مع الرئيس فى الأسبوع الماضى فى منتجع كامب ديفيد أن العراقيين قتلوا الأسرى البريطانيين، لكن شقيقة أحد القتلى قررت مواجهة رئيس الوزراء البريطانى وإثبات أنه كاذب فأكدت أن شقيقها قد قتل فى المعركة وأن قائده قد أكد لها ذلك. وخرج وزير الدفاع البريطانى فى اليوم التالى ليعلن اعتذار الحكومة عن تصريحات بلير غير الصحيحة، ونفس وزير الدفاع البريطانى هون يمارس الكذب كل يوم سواء أمام البرلمان أو خلال مؤتمراته الصحفية حيث أعلن فى البداية ان قواته استولت على ميناء أم قصر ثم اتضح أنه حتى الآن ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث لم يتمكن البريطانيون من السيطرة سوى على بعض قطاعات الميناء، كما أعلنوا أنهم دخلوا البصرة و أسروا قائد الفرقة 51 فى البصرة فخرج الرجل على شاشة قناة الجزيرة ليؤكد كذبهم وأن البصرة حتى الآن لم تقع بأيديهم، ثم اتضح أنهم يكذبون فيما يتعلق بعدد قتلاهم وجرحاهم حتى الآن. ويعانى الصحفيون المقيمون فى السيلية من أنهم لا يحصلون إلا على معلومات شحيحة، أما الصحفيون المرافقون للقوات والذين يحاولون الخروج من إطار الحصار على معلوماتهم، فإنهم يتعرضون للطرد مثل جيرالدو ريفيرا أحد كبار المراسلين فى محطة «يفوكس نيوز» اليمينية التى تقوم بتغطية منحازة للاميركيين لمجرد أنه أعطى معلومات عن المكان الذى كان في، والأهم منه هو بيتر أرنيت مراسل سى إن إن الشهير أثناء حرب العام 1991 والذى كان يعمل حتى يوم الأثنين الماضى لمحطة إن بى سى وناشيونال جيوجرافيك، لمجرد أنه أدلى بحديث للفضائية العراقية تحدث فيه عن إخفاق قوات التحالف فى مخططتها العسكرى. ورغم أن إن بى سى دافعت عن أرنيت فى البداية إلا أنها تحت الضغوط فصلته، لكن صحيفة «الديلى ميرور» أبرز صحف التابلويد فى بريطانيا أعلنت فى اليوم التالى أن أرنيت فصل لأنه يقول الحقيقة، وقررت ديلى ميرور أن تعين أرنيت مراسلا لها حتى يبقى الناس يعرفون الحقيقة كما ذكرت فى عنوانها الرئيسى. ومن يشاهد ويستمع إلى تقارير المراسلين الغربيين المرافقين للقوات الغازية يجد أن معظمها ليس سوى ترديد لصدى الأكاذيب الذى يروجه العسكريون، حتى أن هؤلاء الصحفيين المرافقين للقوات يعاملون كما يقول الصحفى البريطانى فيليب غيبس مثل الجنود بل ويفرض عليهم أن يلتزموا بأوامر الضباط وبعضهم منح رتبا عسكرية، مما جعل ماليزيا على سبيل المثال تقرر بعد أسبوعين من بداية الحرب أن ترسل فريقا من ثلاثين صحفيا ليقوموا بتغطية الحرب بأنفسهم حتى يعرف الشعب الماليزى حقيقة ما يحدث من خلال صحفييه، وليس من خلال الاعلام الغربى الذى تحول إلى بوق للأكاذيب يردد ما يروجه القادة العسكريون والسياسيون الغربيون. وتدار حملة الأكاذيب الاميركية من خلال مركز التأثير النفسى والخدع التابع لوزارة الدفاع الاميركية والذى سبق لوزير الدفاع الاميركي أن نفى وجوده لكن اتضح بعد ذلك أن نفيه لم يكن سوى إحدى أكاذيبه، وحينما شعر الاميركيون أن بعض وسائل الاعلام والصحفيين قد فضحوا أميركا وكذبوا مسئوليها، وجهت الأدارة الاميركية تحذيرات وتهديدات للمؤسسات والصحفيين الذين يريدون العمل بحرية حتى لا تنقل الحقيقة للناس، وكان التهديد علنيا من كريغ كويغلى نائب مساعد وزير الدفاع الاميركي الذى قال إن المراسلين الذين يختارون ملاحقة الأخبار فى الجانب العراقى سيكونون عرضة للقصف الاميركي.. فإذا كان هناك هدف مشروع إلى جانب مركز للتسهيلات الأعلامية فإن ذلك لن يعيق صواريخنا من الوصول للهدف المشروع بغض النظر عما قد ينتج هذا القصف. وهذا ما حدث بالفعل فقد قصف مقر المراسلين فى وزارة الأعلام العراقية مرتين خلال الأسبوع الماضى حتى يفر الصحفيون الغربيون منه كما قصف مقر قناة الجزيرة فى البصرة. إن هذه المعطيات تؤكد أننا أمام أكبر حرب أكاذيب فى التاريخ حيث يمارس الكذب علنا وعلى الهواء وعلى شاشات التلفزة، ومن أراد أن يتابع هذه الأكاذيب فما عليه إلا أن يتابع وبتأمل المؤتمرات الصحفية التى يعقدها السياسيون والعسكريون الاميركيون لاسيما وزير دفاعهم رامسفيلد، ويتابع تعبيرات وجهه وحجم الأكاذيب التى يتفوه بها والتى ربما تزيد عن أنفاسه. لكن المهم فى النهاية ما الذى سوف يسطره التاريخ رغم كل هذه الأكاذيب؟ ـ كاتب واعلامي مصري