الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 «كثيرا ما غيرت الحرب النفسية وجه التاريخ» تشرشل «لكي تنتصر دولة في حرب فإن عليها ان تشن الحرب النفسية قبل ان تتحرك قواتها الى ميادين القتال، وتظل هذه الحرب تساند هذه القوات حتى تنتهي من مهماتها». ديغول «ان القائد الناجح هو الذي يسيطر على عقول اعدائه قبل ابدانهم». رومل لا شك ان تصريحات هؤلاء القادة العسكريين والسياسيين تساهم بشكل فعال في توضيح الاسباب الحقيقية التي تقف خلف التضارب في التصريحات والتباين في المعلومات التي يدلي بها كل طرف من اطراف الحرب الدائرة في العراق. فما يقوله رامسفيلد ينفيه الصحاف، وما يصرح به الجانب العراقي ينسفه الجانب الاميركي لتتحول الحقيقة في النهاية الى احد القرابين التي تقدم بين يدي هذه الحرب المستعرة التي لا تبقي ولا تذر. واللافت في شأن هذا التباين الصريح في اقوال كلا الجانبين تشبث كل طرف بآرائه على النحو الذي يجعل من محاولات الصحفيين اليائسة في الوصول الى الحقيقة نوعا من مصارعة طواحين الهواء، فلا احد مستعد للتنازل عن حرف واحد من الحديث المكثف والمتصل الذي يؤكد به تفوقه على الجانب الآخر. ان هذه الحرب النفسية التي تسخر الاعلام لتحقيق مآربها الخاصة هي اخطر انواع الحروب، لأنها تستهدف في المقاتل عقله وتفكيره، ومشاعره وتحطم روحه المعنوية، وتقضي على ارادة القتال فيه وتقوده بالتالي نحو الهزيمة. والحرب النفسية حسب رأي الدكتور فخري الدباغ تعني: «شن هجوم مبرمج على نفسية وعقل الفرد والجماعة لغرض احداث التفكك والوهن والارتباك فيهما، وجعلهما فريسة لمخططات وأهداف الجهة صاحبة العلاقة مما يمهد للسيطرة عليها وتوجيهها الى الوجهة المقصودة ضد مصلحتها الحقيقية، او ضد تطلعاتها وآمالها في التنمية او الاستقلال، او الحياد أو الرفض». كما يعرفها الدكتور احمد بدر بأنها: «حرب هجومية يخوضها جيش بأسلحة فكرية وعاطفية من اجل تحطيم قوة المقاومة المعنوية في جيش العدو وفي السكان المدنيين، وتخاض هذه الحرب للتقليل من نفوذ العدو في اعين الدول المحايدة». ومن الواضح ان هذين التعريفين يؤكدان خطورة استخدام هذه الحرب التي اثبتت قدرتها على الفتك بمعنويات الخصم، وإزهاق روحه القتالية التي تمنى بالهزيمة النكراء نتيجة تواصل الحرب النفسية التي تنفجر شظاياها في كيان الخصم وتسحقه في فترة قياسية. ومن اجل ان تحقق الحرب النفسية اهدافها النهائية لا يتردد الساسة ان يمهدوا لها الطريق بتحويل المحرمات الى مباحات، والقبول بكل الاختراقات والتجاوزات اللاأخلاقية في سبيل تحقيق الغاية. وإلى جانب استخدام مصطلح الحرب النفسية الذي اصبح مصطلحاً اميركيا بالدرجة الاولى، هناك اسماء اخرى لهذه الحرب الواسعة المدى والمفتوحة الجبهات نذكر منها: الحرب الثورية وهو مصطلح اشاعته الثورة البلشفية واعتمدت عليه الدوائر الشيوعية اثناء انشغالها ببسط نفوذها والترويج للماركسية بكل الوسائل وشتى الحيل والاساليب. اما بريطانيا فتستخدم مصطلح الحرب السياسية بدلاً من الحرب النفسية، وتتفق مع الولايات المتحدة في اهمية تسخير علم النفس لخدمة الاهداف الاستعمارية من اجل اذلال الخصم وشل قدرته الدفاعية. ان هذه الحقائق المرتبطة بأبعاد الحرب النفسية تدعو بشكل واضح الى الامتناع عن ترديد ما يقوله الاعلام المعادي، والتعرف على طبيعة الاسلحة المستخدمة في المعركة والتي تحتم الحذر من التصريحات التي تصدر من الجانب الآخر وعدم التسليم بها. بل ان المنطق السليم يدعو الى شن حرب اعلامية مضادة تدعم الروح القتالية، وترفع من معنويات الشعب العراقي والامة المسلمة، وتؤكد قدرة هذه الامة على تجاوز الازمات وقبول التحديات. وهذا اضعف الايمان وليس بعده من الولاء والانتماء الى قضايا الامة الا الادعاء والامنيات الساذجة.