الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 يثبت الاعلام العربي دائماً انه اعلام مهزول مقلد وعاطفي يحب البهرجة.. يهمه المظهر الخارجي قبل المضمون يحول الكلمات الجوفاء ، الى حقائق مسلم بها حتى ولو كانت الحقيقة غائبة.. يجري خلف الاثارة في نقله للاحداث حتى لو كان ذلك على حساب المضمون والواقع. وبالرغم من تطور تكنولوجيا النقل والتصوير والبث والاقمار الصناعية وتأثيرها الواضح على شكل التلفزيونات العربية في تقنية الابهار البصرية في تقديم البرامج واخراجها، الا اننا مازلنا نجد المضمون في اللغة الاعلامية هشاً لم يتجاوز لغة الستينيات الخطابية المعتمدة على الفخامة اللغوية والديباجات الخطابية الحماسية. وفي خضم المنافسة بين محطاتنا العربية في اخذ السبق والريادة على بعضها البعض في نقل احداث العدوان على العراق لم تتردد في بث ما سمته خبطات اعلامية وسبقاً متفرداً ولو كان جله مجرد تخمينات او اكاذيب دعائية او معلومات مغلوطة بما اوجد البلبلة لدى معظم المشاهدين خصوصاً مع تحول الكثيرين ممن بارت بضاعتهم منذ زمن بعيد الى مراسلين ومحللين سياسيين وعسكريين واستراتيجيين يقدمون الفتاوى والحلول حتى ولو لم تطأ قدم الواحد منهم ارض العراق طوال حياته ولم يعرفها الا من خلال كتب المطالعة المدرسية او من خلال القصائد التي نقرأها هذه الايام لشعراء النكبات العربية ممن لم يعرفوا العراق او بغداد الا اسماً او حلما راودهم فحولوه الى مراثي شعرية تركب الموجة هذه الايام، اصبحنا نشاهد المحطات العربية وهي تبث وقد وضعت كلمة «خاص» في طرف شاشتها للدلالة على ان ما يبث محصور عبر قنواتها ولا نشاهد الا ذلك المراسل وهو يقول: شاهد طائرات تقصف بشدة.. واصوات انفجارات شديدة حولنا وارجوكم شاهدوا المضادات العراقية وهي ترد بنيرانها على القصف.. ويستطرد. نحن هنا في موقعنا لم نشاهد.. ولم نسمع.. وليس لدينا معلومات.. او «قيل لنا صباح اليوم» ثم يبدأ في وصف شعوره واحاسيسه بعيداً عن عمل المراسل الحقيقي..وكل ذلك تحت بند «خاص» ونشاهده على جميع القنوات العربية، ولكن من زوايا مختلفة.. وكأنها تقلد بعضها البعض.. مما جعل المواطن العربي يعيش بلبلة فكرية.. لا يعرف اين الحقيقة.. هل هي مع الدكتاتور صدام حسين وآلته الاعلامية.. ام مع المستعمر الاميركي البريطاني وآلته الاعلامية.. لان اعلامنا مجرد اعلام ناقل غير فاعل.. فمن «حرب الحواسم» الى «تحرير العراق» الى «العدوان على العراق» الى «العدوان الاميركي» الى «العراق وسط العاصفة» الى «بغداد واشنطن ساعات الحرب» الى «الحرب على العراق» الى «حرب الخليج الثالثة ـ معركة بغداد». عناوين رئيسية تطالعنا يومياً عبر محطات البث العربية في تنافس ينقل لنا القشور عبر اقمار اميركية ومن فوق دبابة اميركية... بألسنة عربية.. وحتى تتضح لنا الحقائق ونعرف حقيقة ما يجري تكون قد ضاعت العراق. ارجوكم ارحمونا وارحموا عقولنا ومشاعرنا