الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 ما يقرب من 15 ألف قنبلة «ذكية» ضربت العراق منذ اندلاع الحرب. هذه القنابل بـ «ذكائها» لم ترحم المدنيين الابرياء وخاصة النساء والأطفال. دكت منازلهم وساعدها في التدمير والقتل قرابة 800 صاروخ كروز. هذا ما اطلقه الجانب الأميركي بمفرده. أي ان هناك اعداداً اخرى من قذائف الموت اطلقها الجانب البريطاني الحليف لواشنطن. وكل يوم يتزايد العدد، واعداد القذائف لايخفيها الأميركيون بل يتفاخرون بالاعلان عنها! فقد اعترف القائد الأميركي ستانلي ماكريستال مدير العمليات العسكرية برئاسة أركان الجيوش في أميركا ان الولايات المتحدة ضربت العراق حتى يوم الجمعة الماضية بـ 750 صاروخاً من طراز كروز و14 ألف قنبلة ذكية. ويبدو ان الأميركيين يشكون من قلة استخدامها!! اذ قال هذا القائد المكلف بادارة الضربات الجوية الأميركية والبريطانية من مقر قيادته انه كان يجد صعوبة في «تنظيم» عمليات الضرب، حيث كانت تحلق في معظم الأحيان حوالي ألفي طائرة في سماء العراق في آن واحد! ونحن نتساءل.. من هو الشعب الذي يتفوق على اشقائنا في العراق في مواجهة مثل هذه الحروب التي فرضت عليه؟ لايوجد شعب في العالم واجه من المعاناة مثلما واجه شعب العراق الصامد. والآن.. ومع دخول الحرب يومها التاسع عشر، صارت بغداد مطوقة ومحاصرة بنيران لاتفرق بين مدني ومسلح.. وبالأمس، تحدثت وكالات الانباء عن معاناة سكان بغداد وذكر مراسل وكالة انباء الشرق الأوسط في العاصمة العراقية، ان الطرق المؤدية إلى المحافظات خارج بغداد تختنق بآلاف السيارات التي تحمل الالاف من المواطنين العراقيين الذين يبحثون عن الأمان بعيداً عن قذائف وصواريخ الأميركيين والانجليز ولكن رغم القصف المستمر والمكثف الا ان معظم سكان بغداد ـ حتى الآن ـ يفضلون الموت في منازلهم على الموت هرباً من المحنة التي تمر بها بلادهم. ان الكارثة الأكبر التي تتحدث عنها الآن المنظمات الدولية هي ان الشعب العراقي سيعاني نقصاً حاداً في الغذاء ويتوقع برنامج الغذاء العالمي ان تنفد احتياطات الغذاء بالعراق مع بدء شهر مايو المقبل. تلك هي «بعض» اشكال المحنة أو المأساة التي تواجه اشقاءنا في ارض الرافدين الذين يتساقط العديد منهم كل يوم بقنابل أميركا «الذكية» وما يزيد من الالام ان نرى بالأمس مشاهد لا انسانية لأسرى عراقيين جردهم الجنود الأميركيون من ملابسهم وألقوا بهم أمام الجدران في مشهد يكشف حقيقة من اشعلوا نيران الحرب. فهل يرضى الرأي العام الأميركي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بما يتعرض له شعب العراق؟!