الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 اذا كان العالم قد صرخ من قبل بدء الحرب ومازال يصرخ ضدها ويسلخ عن جلدها الشرعية المزيفة التي اصبغتها أميركا وبريطانيا عليها، فان الضمير العالمي لا يزال يواصل الصراخ ، ضد الالم الذي يتعرض له الشعب العراقي.. فهذا الشعب الذي يفترض كما وعد بأن تكون سلاما له وبردا عليه ها هو يدفع في ثمنها من ارواح افراده. الضمير العالمي الذي يبكي ألما يتعالى صوته الاخر متوازيا ضد كل شيء يحدث في وحول بيوت العراقيين واحيائهم من الحالة اللاإنسانية التي يتعرض لها الاحياء والجرحى وحتى الاموات الذين صاروا يدفنون بلا مراسم دينية وبلا مقابر، حتى صارت البيوت والازقة وتحت اي ركام فعلته قنابل وصواريخ الخلاص المزعوم مقابر مؤقتة وربما ابدية ايضا. الوضع الانساني المتردي الذي يعطش ويجوع ويمرض في ظله العراقيون يتناساه صقور الحرب او يتغافلون عنه وهم يلتهون باضافة مزيد من الموت ومزيد من الجثث ومزيد من الجروح.. هناك عسكر يتقاتلون وهناك ابرياء يقعون في الوسط لا احد يلتفت اليهم. وأميركا التي وعدت بأنها جاءت لخلاص العراقيين ها هي تفنيهم وتعذبهم.. فأصوات العراقيين تتعالى امام عدسات الاعلام وميكرفوناته تسأل اين ما وعدوا به من اغاثة وتموين؟ اين الماء، اين الطعام، اين الامان؟ قبل الحرب سمعنا العبارات اللامعة بأن قوات الخلاص قبل ان تطلق طلقة واحدة قد حضرت المأوى والمأكل والمشرب لكل الذين سوف تضغط الحرب على حياتهم وتهددهم، ويبدو ان تلك العبارات والتصريحات الرنانة والوعود ما هي الا سراب لكي نبتلع طعم «الحرب النظيفة». قيل انه حالما يتهيأ ميناء ام قصر سوف ترسو سفن المؤمن المحملة بالخيرات الأميركية، والعراقيون الى اليوم يشربون الماء المالح.. قيل ان الأميركيين يقومون الان بتحلية مياه الفرات، ويقول مجند في قطاع الهندسة اننا لا نستطيع تأمين الماء للجميع، الا من هم حولنا في الحي!! العراقيات يخبزن الخبز ويحلبن حليب عنزاتهن ليشرب ويشبع الجنود الغزاة معداتهم، فيما اطفال دجلة والفرات يبحثون عن قطرة حليب ودواء يطفيء العطش والرعب. لا شيء افرزته هذه الحرب لصالح العراقيين؟ بل مزيد من العذاب، مزيد من الالم.. اهالي الاسرى الذين يساقون الى غوانتنامو الجديدة يبيتون لياليهم امام الاسلاك الشائكة ليحصلوا على جملة الخلاص من العذاب والالم والمصير المجهول..«ابني أهنا ولا مات.. عيني خطيه عيوني ما بقى بيها دمع».. ألم حتى الموت. أين الخلاص؟ ولماذا يعذب من جاؤوا لتحقيقه من يستهدفهم الخلاص المزعوم؟! المنظمات الانسانية مطالبة اليوم بالتحرك لخلاص المعذبين في العراق، واول هذه المنظمات العربية منها، التي توارت كما يبدو خلف سكوت انظمتها. لا تذلوا العراقيين وهم ينتظرون بواخر مؤن الاجانب. تبرعوا بالماء والحليب والخبز.. على الاقل، اذا ما تبقى في العروبة بقايا نخوة واخوة!!