أبجديات، بقلم: عائشة ابراهيم سلطان

الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر أثار بعض المفكرين والسياسيين الاميركيين هذا التساؤل: لماذا يكرهوننا؟ وكان المقصود بذلك السؤال تحديداً: العالم العربي والاسلامي الذي اتهم امام العالم بأنه المسئول عن حركة الارهاب العالمي الذي يستهدف اول ما يستهدف المصالح الاميركية والمواطنين الاميركيين! في يوم الحادي عشر من سبتمبر تفجرت طائرات، وسقطت ابراج عملاقة، وخلّف الهجوم الصاعق في سماء نيويورك آلاف الضحايا ومليارات الدولارات، وحالة لا توصف من الذعر والرعب عمت العالم والشعب الاميركي من اقصاه الى أقصاه، وكبر السؤال ليتحول الى تهمة مسافرة تتجول في كل المدن والاحياء والمنازل العربية والاسلامية، وكان لابد من الثأر من هؤلاء (الارهابيين) الخطرين الذين يشكلون الخطر الاكبر لحضارة اميركا! بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت لهجة العداء قد تحولت الى فعل سافر ضد كل ما هو عربي واسلامي: عند كل معبر وميناء ومطار وسلم طائرة، وباب فندق، وشباك حجز التذاكر، ومكاتب استخراج التأشيرات .. صار الارهاب تهمة، وحرفة اثبتت الولايات المتحدة للعالم بأنها حكر على العرب، وهوية أخرى يولدون بها او تولد قبلهم، ومع كل المحاولات الجبارة التي حاولها العرب والمسلمون انظمة وشعوبا ومؤسسات للتبرؤ واثبات حسن النوايا، الا اننا بقينا في نظر الولايات المتحدة متهمين بالارهاب، دون دليل ودون أي استعداد لتقبل العكس! وكأنها كانت تعد العدة لشيء ما! ولقد خاضت الولايات المتحدة ثأرها الاول من (الارهابيين) في افغانستان، لتقنع شعبها بأنها عازمة على الانتقام لهم، واخذ الثأر ممن روعوا أمنها وسلبوا الأمان من مواطنيها، لكنها بعد اسابيع من التدمير والقتل، لم تحقق شيئا، فقد ظل ابن لادن طليقاً مع رجل مجهول يسمى الملا عمر زعيم طالبان، لتكتشف بأنها كانت تدمر بلدا كان مدمراً ومحروقا منذ مئات السنين، وبأن الـ 3400 انسان الذين قتلتهم كانوا قرابين ضرورية لزوال حكم طالبان، وتنصيب ادارة جديدة لحكم افغانستان وفق المقاييس الاميركية! تفرغت الولايات المتحدة فيما بعد افغانستان للعراق وبدأت حربها على جميع الجبهات: الحصار، الأمم المتحدة، المفتشين الدوليين، القرارات المذلة، تهم حيازة اسلحة الدمار الشامل، الضغط بقرارات النفط مقابل الغذاء، العقوبات الذكية، قصف الطيران انطلاقا من المنطقة المنزوعة السلاح و ... حتى كان القرار 1441 وعودة المفتشين الى العراق! لقد كانت الولايات المتحدة تبحث عن نصر كبير يريح الادارة الاميركية ويعفيها من الحرج ازاء ادائها غير المقنع في افغانستان وازاء خطابات ابن لادن المتكررة، فكان العراق هو الهدف! صناعة انتصار خاطف وسريع يرضي نزعة الغرور والعظمة لدى الاميركان، وتأسيس ارضية شعبية واسعة لضمان النجاح في الانتخابات المقبلة، اضافة لارضاء الاهداف الاسرائيلية، ومطامع لوبي النفط، ومصالح الشركات الضخمة، والأهم نزعة اليمين المسيحي الصهيوني المتطرف بكل توجهاته واستراتيجياته واهدافه في المنطقة العربية، هذه هي التوليفة التي شكلت الفرشة التي انطلقت عليها الجيوش الاميركية للمنطقة في حشد لم يشهد له التاريخ مثيلا تحت حجة متهافتة لم تقنع تلاميذ المدارس الابتدائية بأن الحرب المجنونة المدمرة هي حرب تحرير وارساء للديمقراطية في العراق! وعوداً على بدء .. فمثلما كان الحادي عشر من سبتمبر يوم صدمة ورعب في تاريخ الاميركان .. فقد جاءت جيوشهم الى موطن (الارهابيين) لترد لهم الصاع صاعين في حرب شعارها الصدمة والرعب! فهل يمكن لاحد ان يقتنع بأن الصدمة والرعب بمكن ان يكونا شعاراً للحرية والديمقراطية؟! وفق العقل الاميركي نعم، لانهم لا يجيدون صناعة الحرية الا بهذه الوسيلة!

طباعة Email