الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 هل سيكون مزاج أهل بغداد مشاكسا للقوات الغازية فيحول بينها وبين دخول عاصمة العراق احدى درر المدن العربية؟ أم انه سيكون عابثا وغير مبال فيتيح للغزاة، الاقتراب من ابواب بيوت المدينة واقتحامها على سكانها وما يتبعه من اهانات وتشريد وهدم وتهديد؟! الاجابة صعبة حتى الآن في ظل الاجواء السائدة .. ما فيها من تضارب في البيانات الاعلامية او بالاحرى في بيانات الحرب النفسية. وبالنظر الى ما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية عن اعتماد قادة عسكر القوات الغازية على مزاجية اهل بغداد في وضع الخطط الحاسمة لنهاية الحرب، فاننا نأمل ان تكون بغداد مدينة مشاكسة لا تقع فريسة سهلة في أيدي الغزاة بل تندفع بكل قواها من بشر وسلاح لمواجهة عدو يريد لها الانحناء والركوع والاستسلام. ورغم ان البعض منا يرى ان بغداد مدينة استمرأت الخضوع للطغاة . وصدام اكثرهم بطشا لكن طغيان صدام بالنسبة لاهل بغداد اخف ضرراً من طغيان الاحتلال أيا كان رداؤه اميركيا او بريطانيا!! وهناك من يتوقع ان تنقلب مدينة الملايين الخمسة على كل الطغاة فترغم صدام على الرحيل وتجبر قوات الغزو على التراجع الى ديارها عائدة بخفي حنين. ان «مزاج» اهل بغداد مهم جدا لقادة الغزو ومخططيه مما يجعله رقما صعبا في معادلة الحرب التي لا تزال غامضة حتى اليوم رغم مرور اكثر من اسبوعين، لم يتحقق فيهما ما كانت تأمله القوات القادمة من وراء البحار في مهمة اطلق عليها «تحرير العراق». ورغم المعارك الدائرة ليل نهار فلا العراق حرر ولا صدام رحل ولا ديمقراطية استوت ولا شعبا جائعا قد اطعم بما فيه الكفاية او شعر أفراده بالامان في ظل ما تردد عن مشاريع الرعاية. ولا نملك الا الدعاء الى الله بأن يجعل مزاج اهلنا في بغداد سببا في دحر الغزاة وطرد الطغاة من اجل الحفاظ على التراب الذي هو جزء من تراب العرب، نقيا من دنس اي احتلال وعصيا على أي اغلال حتى لو تخفت تحت شعارات التحرير والديمقراطية. ولنا ان نسأل هل يفاجئنا مزاج بغداد بما نتوقعه ونتمناه؟! ان ذلك ليس على الله ببعيد.