الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 الصورة لا تكذب.. كانت ناطقة متحركة، بثتها شبكات التلفزيون لتكشف للعالم عن سوء معاملة القوات الاميركية ـ ومن معها ـ للمواطنين العراقيين. امس.. كان هناك اكثر من مشهد عبر شاشات التلفزيون يكشف حقيقة عملية «تحرير او حرية العراق». من هذه المشاهد.. مواطن عراقي انفجر في البكاء وهو يحكي عن قيام الجنود الاميركيين ب«تفتيش» زوجته! ومن لم يصدق دموع هذا الرجل الذي كان يبكي لشعوره بالمهانة، فإن هناك مشهداً آخر يؤكد سوء معاملة الاميركيين لابناء العراق الشقيق. لقد اجبروا عراقيا ـ كان يرتدي جلباباً ـ على ان يركع امامهم بطريقة لا انسانية وراحوا يضربونه على رأسه. ولم يبال الجندي الذي ارتكب هذا العمل غير الانساني بعدسات المصورين، وهي تنقل هذا المشهد الذي يفقد الاميركيين مصداقيتهم امام من ظنوا ان واشنطن ذهبت الى العراق لانقاذه! وبعيداً عن هذه المشاهد التي تكشف بعضاً مما يحدث للعراقيين، فإن ما تتناقله منظمات الاغاثة الدولية ـ المحايدة ـ من وقائع يكشف المزيد من آلام ابناء الشعب العراقي، وخاصة ما يتعلق بنقص الامدادات اللازمة للاعاشة اليومية وعلى رأسها نقص المياه وانقطاع الكهرباء، حيث دمرت محطات الكهرباء ـ على سبيل المثال في مدينة البصرة ـ وقد اعربت احدى المنظمات الانسانية وهي منظمة «انقاذ الاطفال» عن قلقها اذ ان عدد الاطفال المعرضين لخطر الموت في البصرة وحدها اكثر من مئة الف طفل. ويتساءل المراقبون ما ذنب الاطفال وأسرهم فيما يحدث من تدمير للمرافق الحيوية في مدن العراق. لقد بات الامر وقد بدا وكأنه لا يتعلق بـ «تحرير العراق» فالدمار والقتل يكشفان ان الحرب هي الحرب ولا تعني سوى القتل والدمار. بل ما يجعل الامر مخيفاً هو «اعتياد» قتل العراقيين. وقد ذكرت مصادر دبلوماسية ان سبب اقالة احد قادة مشاة البحرية الاميركية الذي شن الهجوم على مطار صدام الدولي، يرجع الى انه لم يراع التوجيهات المركزية التي تشدد على الحد من الخسائر بالارواح في الجانب العراقي ذاته «قتل من العراقيين اكثر مما يلزم»!! اننا امام مأساة مخيفة.. ولا ندري ماذا ستحمل الايام المقبلة لاشقائنا في أرض الرافدين.