السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 ربما لم ير العالم على مر التاريخ تزويرا مثل الذي يحدث اليوم، فهذا العدوان الذي اعتمد الكذب اساسا لانطلاقه، يعاونه جيش تزوير يقودهم متحدثون رسميون برتبة «مسيلمة» يتخفون خلف ياقات جميلة والسن ملوية بلكنة تكساس. والمثير للسخرية بعد كل هذا القتل والدمار ووضوح الاهداف الحقيقية للحرب ان يواصل معلنوها انها تهدف الى نزع اسلحة الدمار الشامل في العراق، ففي اليوم الواحد يتكرر هذا الشعار دون ملل عشرات المرات على السنة المسئولين الامريكيين والبريطانيين، رغم ان احدا لا يصدقهم بعد ان اثبت مفتشو الاسلحة مرة بعد مرة انهم لم يعثروا على اي منها، وان كل الدلائل التي قدمها الاميركيون ثبت بطلانها. قبل عودة المفتشين الى العراق ضغطت واشنطن بقوة من اجل عودتهم، واستخدمتهم حين عادوا في التأكد من خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل دون ان تعترف بهذا الانجاز، والواضح انها حين تأكدت من خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل شنت حربها بحجة فشل المفتشين في مهمتهم وعدم تعاون العراق، لانجاز هدفها الحقيقي في السيطرة على النفط والهيمنة العالمية، وهناك ميل لدى خبراء روس بأنه لو كانت تلك الاسلحة موجودة لما حدثت الحرب، لأن عدم استخدامها من قبل العراق في حرب مصيرية يخوضها الان غير مضمون اطلاقا، وهو ما يعرض آلافا من الجنود الاميركيين لخطر لا يحتمله الرأي العام الاميركي. ورغم سيطرة القوات الاميركية على مساحات واسعة من جنوب وغرب العراق وتوغلها الى وسطه، فإنها لم تقدم اي دليل حتى اليوم على وجود تلك الاسلحة، مثل المختبرات المتنقلة للاسلحة البيولوجية والكيماوية التي عرض صورها وزير الخارجية الاميركية كولن باول امام مجلس الامن واثبت المفتشون عدم صحة ذلك، ولم يقدم الاميركيون منذ بداية الحرب اي دليل على وجودها او حتى قصفها عبر صور الاقمار الصناعية التي يقدمونها لعمليات القصف اليومية مثل التي عرضها باول. لكن مصممي هذه الحرب ومخططيها الذين لجأوا الى كل ما هو مبرر وغير مبرر لم يفتهم بالتأكيد الفشل في العثور على اسلحة دمار شامل، وفي مثل هذه الحالة يمكن تصور ان تقوم القوات الاميركية باستقدام صواريخ سكود من دولة باعت سيادتها، مع منصات اطلاق وتركيب رؤوس كيماوية او بيوليوجية عليها واطلاقها من جنوب العراق الى غربه، او من غربه الى منطقة ما في الضفة الغربية، لاثبات امتلاك العراق اسلحة دمار شامل واعطاء المبرر الموضوعي لاسرائيل بالاشتراك في الحرب خاصة امام الانتكاسات المتتالية التي تتعرض لها امام المقاومة العراقية. لقد قامت الولايات المتحدة بالاعداد لكل ما يدعم هدفها المعلن من هذه الحرب واخفاء الحقيقة، لذلك قامت بتشكيل فيلق اعلامي لتقديم وجبات حقائق عن انسانية الحرب، وقدموا هذا العمل باعتباره سابقة في الحروب لتقديم المعلومات، لكن الذي يحدث ان افراد ذلك الفيلق تستغلهم الولايات المتحدة استخداما مزدوجا مثل الذي حصل مع المفتشين، واصبحوا جنودا في المعركة دون ان يدروا، وعندما يتعلق الامر بعرض جانب من الحقيقة مثل صور القتلى والاسرى الاميركيين فإنهم يستاؤون من الحقيقة باعتبارها انتهاكا للقانون الدولي، اما نحر بلد كامل وتدميره بكل ما فيها من بشر وحجر فهذا مباح ومتاح وتجيزه شرائع اميركا وبريطانيا وهو تطبيق «امين» للقانون الدولي!