أميركا تواجه العالم !، بقلم: د. صابر فلحوط

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 بعد فشلها الذريع والمذهل، في تحقيق ما وعدت به الشعب الاميركي من حرب نظيفة، ونصر سريع وخاطف على العراق، راحت ادارة البيت الأبيض، توزع الاتهامات يميناً وشمالاً، فمرة تدعي ان سوريا تفتح حدودها لتهريب ـ النواظير ـ للعراق!! ومرة تزعم، وتتوهم، ان ايران تصنع أسلحة ذرية..! وثالثة تعلن ان العراق يعدم مواطنيه ويقطع ألسنتهم في الشوارع والساحات العامة!! ورابعة ان حربها مكرسة لحماية الشعب الاميركي ـ من الارهاب العراقي!! واذا كان تفنيد هذه المزاعم، والتخرصات والدعاوى، واجباً اعلامياً لأنه يمثل الدفاع عن الحقيقة، ويمزق الستائر التي تريد الدعاية المعادية من خلالها طمس العقل والغاء الفكر، وسرطنة الوجدان، والقناعات، فإن ما تقدمه وسائل الاعلام، الصديقة، والمعادية، على مساحة الساحة الاعلامية يؤكد رزمة من الحقائق الأسطع من شمس الضحى: 1- ان هذه الحرب الظالمة ضد شعبنا في العراق، انما تستهدف حاضر الوطن العربي ومستقبله وتراثه بدءاً بالعراق الذي شهدت حضارته الخيوط الاولى لفجر الانسانية، وانتهاء بآخر حبة رمل، وشجرة نخل في الوطن الأكبر. 2- ان العدوان الاميركي ـ البريطاني الذي يمارس التمويه والتغطية على حقائق خسائره، سوف تصاب جماهيره في الشارعين الاميركي والبريطاني بالذهول عندما تتضح صورة الموقف في الأيام المقبلة. 3- تأكد، وبالدليل القاطع، والساطع، فشل اميركا في اغراء شعبنا في العراق، ليتنكر لتاريخه الوطني والقومي ويمارس الخيانة التي زينوها له، بمختلف وسائل الدعابة المسمومة والترغيب والترهيب. 4- لقد أصبج يقيناً، وعبر التجارب، والأدلة الملموسة، ان اميركا لا ترى الا مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني العنصري. ولعل العقود التي وقعت مع الشركات (لإعمار، واستثمار) نفط العراق وخيراته وحصرها بدول العدوان الثلاثي الاميركي البريطاني الصهيوني، تؤكد هذه الحقائق وتفضحها.. 5- بعدما استهانت ـ اميركا ـ بالشرعية الدولية، وتزعمت دول لا تساوي بالعدد، والوزن الانساني، والحضاري، عشر سكان هذا الكوكب، اصبحت معظم دول العالم، تتبنى المقولة التالية: (اذا كانت معاندة أميركا، ورفض عدوانها مجازفة ومغامرة، فإن صداقتها، وموالاتها انتحار). 6- ان الذين يتصورون ان العدوان على العراق ليس عدواناً على العرب جميعاً، انما يتجاهلون التاريخ القومي للأمة العربية، التي تعتبر العلاقة بين اي قطر عربي وشقيقه اعمق من العلاقة بين اية ولاية اميركية وجارتها. 7- واذا لم يكن ما تفعله اميركا وبريطانيا في العراق احتلالاً مدججاً بأبشع وسائل الارهاب فماذا يمكن ان يكون اذن؟! 8- وهنا يتساءل العالم، وهو يستمع الى رموز الادارة الاميركية يهددون، ويتهمون ـ الآخرين ـ الذين يقفون مع شعبهم في العراق بأنهم ارهابيون ومعتدون! من هو المعتدي والارهابي الحقيقي؟! ألم تعتد أميركا على الأمة العربية من خلال دعمها للعدو الصهيوني في فلسطين منذ أكثر من خمسين عاماً من التدمير والقتل والابادة. وهل هناك اخطر ارهاباً مما يفعله الكيان الصهيوني على مدار الساعة، وما تقترفه اميركا في العراق هذه الايام؟! ان شعبنا في العراق الذي مهرَ بدمه انتماءه لأمته العربية، وتاريخها المشرف في الدفاع عن الحق والارض والكرامة سوف يجعل من هذه الحرب العدوانية عليه آخر الحروب اندحاراً للغزاة والطغاة وانتصاراً للإنسانية والحق والشرف والعروبة في أمة ترفض الا ان تكون سيدة قرارها ولو طال مشوار الألم، والدم، والتضحيات. ـ نائب رئيس اتحاد الكتاب العرب

طباعة Email