السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 قال نصر بن سيار أمير خراسان من قبل مروان الجعدي آخر ملوك بني أمية: كان عظماء الترك يقولون ينبغي للقائد العظيم القياد ، أن تكون فيه أخلاق من أخلاق البهائم: شجاعة الديك وبحث الدجاجة وقلب الأسد وروغان الثعلب، وصبر الكلب على الجراح وحراسة الكركي وغارة الذئب وسمن نغير، وهي دويبة تكون بخراسان تسمن على التعب والشقاء. ويقال: أشد خلق الله تعالى عشرة الجبال، والحديد ينحت الجبال والنار تأكل الحديد، والماء يطفيء النار والسحاب يحمل الماء، والريح تصرف السحاب والإنسان يتقي الريح بجناحيه، والسكر يصرع الانسان والنوم يذهب السكر، والهم يمنع النوم فأشدّ خلق ربّكم الهمّ. ولما كتب الحجاج للمهلب يستعجله في حرب الازارقة، رد الجواب فقال: ان من البلاء أن يكون الرأي عند من يملكه لا عند من يبصره. وقال المختار ليزيد بن أنس حين ولاه الجزيرة، وأمره بقتال عبيد الله بن زياد: أمض إلى عدوك برأي غير مستند وحزم غير متكل، ولا تركن إلى الدولة فربما انقلبت وانتشر من لا يطمع في عملك ولا يسر بقتلك، واستخر الله تعالى قبل إقدامك توفق. وأوصت أم الديال العبسية ابنها القتال وهو من أشد العرب: يا بني لا تنشب في حرب إذا وثقت بشدتك حتى تعرف وجه المهرب منها، فإن النفس أقوى شيء إذا وجدت سبيل الحيلة وأضعف شيء إذا يئست منها، وأحمد الشدّة ما كانت الحيلة مدبرة لها إذا لم يكن النصر من الله تعالى قائداً لها، واخلس من تحارب خلسة الذئب، وطر منها طيران الغراب فإن الحذر زمام الشجاعة، والتهور عدو الشدة. وقال أبو السرايا وكان أحد الفتاك لابنه: يا بني كن بحليتك أوثق منك بشدتك، وبحذرك أوثق منك بشجاعتك، فإن الحرب حرب المتهور وغنيمة الحذر. وقال الحكماء: إذا نزل القضاء كان العطب في الحيلة وإذا انقضت مدّة الدول أدبرت سنة الغفلة من سنة الحذر، ويغلب الضعيف باقبال دولته كما يغلب القوي ببقاء عدته. وقالوا: سعود الدول ونحوسها مقرونة بسعود الملك ونحوسه. وقيل: بناء كل امريء دولته فإذا انقضت بدت عورته. وقال بعض الحكماء: إذا ولت دولة ولت أمّة، وإذا أتت دولة نتجت أمّة.