كل صباح، بقلم: فضيلة المعيني، للحرب غايات أخرى!!

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 في حين دماء الابرياء في العراق تُسفك، والبيوت على من فيها تهدم، والمؤسسات الخدمية فيه تدمر والبنية التحتية فيه تسوى بالارض، وفي حين دموع النساء والرجال، لا تنفك تتوقف والآلام والايلام هناك في ازدياد تكاد القلوب تتقطع من شدتها. في حين هذا الواقع في العراق ومثلهم الملايين على امتداد الوطن العربي الكبير وغيره يعيشون حالة من الترقب تصحبها دعوات بوقف الحرب ووضع حد لاراقة الدم العربي، هناك من لا يعنيه من ذلك شيء وكل همه في هذه الحرب حسابات تختلف تماماً عن هموم العامة. هؤلاء لديهم حرب اخرى تدور رحاها في الخفاء ذات اهداف وغايات اخرى لا تندرج تحت زيف دعوة تحرير شعب العراق ولا تطلق شعار اسقاط النظام في بغداد او غيره ـ هؤلاء نزاعهم ينحصر في اقتسام الغنيمة والمليارات التي ستدخل جيوبهم من اعادة بناء وتعمير العراق. هؤلاء سعادتهم تكبر وفرحتهم تزداد مع سقوط كل مبنى ولا يهمهم ان كان هذا المبنى خالياً ام مأهولاً بالسكان، فمزيد من الانقاض يعني المزيد من الدولارات. دولارات ملطخة بدماء الابرياء وتشبعت برائحتها، دولارات تشهد ارقامها على جريمة نكراء تسترخص الدم العربي. ولعل المزعج في الامر ان التنافس على اقتسام الكعكة العراقية لم يعد قاصراً على الشركات الاميركية والبريطانية التي ترى انها اولى بلحم ثورها، بل شمل الطمع دولاً اخرى مع الاسف!! وكما هو منطق السوق «العرض والطلب» فإن اكثر العروض رواجاً هذه الايام هو استضافة المحللين العسكريين والسياسيين على شاشات الفضائيات العربية، المثير في الامر ان ذات الوجوه تراها في الامسية الواحدة ثلاث مرات على ثلاث شاشات مختلفة، مرة في تحليل مسجل واخرى على الهواء مباشرة، فلا تكاد تنتقل من محطة الى غيرها لتفاجأ بنفس الوجه على شاشة اخرى، فأصبحوا كرؤوس البصل التي لا يخلو منها اي مطبخ، في كل مرة تراهم بلون وشكل حسب سياسة وتوجه المحطة التي يتحدث فيها، فتارة يميني واخرى يساري وثالثة معتدل. هؤلاء المحللون لا لون لهم ولا طعم، بل لا تكاد تفقه ما يريدون قوله للمشاهد ولا تعرف مع من وضد من؟! محايدون ام منحازون، وان كانوا منحازين فانحيازهم لصالح من؟ لا شك انه ليس الا لصالح الدولارات التي يقبضونها من «طق الحنك» المسيّر.

طباعة Email