الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 ـ قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: ما لله تعالى على العاقل نعمة بعد الاسلام افضل من مباينة هذه السفلة بالفهم والعقل، ولو لم يكن هذا ما عرف الله تعالى الا بالجهل، الا ترى ان الله تعالى خاطب اولي النهي والالباب وذوي البصائر فيجب على العلية ان يحمدوا الله تعالى على مباينة هذه السفلة بالعقول والافهام كما يحمدونه على جميع النعم. ـ قيل لمروان ابن محمد وهو آخر ملوك بني أمية: ما الذي صار بك الى هذا قال: الاستبداد برأيي لما كثرت عليّ كتب نصر بن سيار ان امده بالاموال والرجال. قلت في نفسي: هذا رجل يريد الاستكثار من الاموال والجند بما يظهر لي من فساد الدولة قبله، وهيهات ان ينتفض على خراسان فانتقضت دولته من خراسان. ـ كتب قيصر الى كسرى: اخبرني بأربعة اشياء لم اجد من يعرفها واخالها عندك، اخبرني ما عدو الشدة وصديق الظفر ومدرك الامل ومفتاح الفقر؟ فكتب اليه كسرى: الحيلة عدو الشدة والصبر صديق الظفر والتأني مدرك الامل والجود مفتاح الفقر. ـ قال بعض الملوك لحكيم وقد اراد سفرا: اوقفني على اشياء من حكمتك اعمل بها في سفري. فقال له: اجعل تأنيك زمام عجلتك وحيلتك رسول شدتك وعفوك ملك قدرتك، وانا ضامن لك قلوب رعيتك ان لم تحرجهم بالشدة عليهم او تبطرهم بالاحسان اليهم. ـ قال الخضر بن علي: قرأت في كتاب جاويدان جرد وهو اجلّ كتاب الفرس: الحيلة انفع من اقوى الشدة واقل التأني احد من اكثر العجلة، والدولة رسول القضاء المبرم. واذا استبد الانسان برأيه عميت عليه المراشد. ـ كان الجنكان ابو بزرجمهر خامل القدر وضيع الحال مفهه المنطق، فلما اتت على بزرجمهر خمس عشرة سنة حضر مجلس الملك، وقد جلست الوزراء على كراسيها والمرازبة في مجالسها وقف فحيى الملك ثم قال: الحمد لله المأمول نعمه المرهوب نقمه، الدال عليه بالرغبة اليه المؤيد الملك بسعود الفلك، حتى رفع شأنه وعظم سلطانه وانار به البلاد فعاش به العباد، وقسم له في التقدير وجوه التدبير، فرعى رعيته بفضل نعمته وحماها الموبلات واوردها المعيشات، وزادها عن الآكلين والفها بالرفق واللين، انعاما من الله تعالى عليه وتثبيتا لما في يديه، وأسأله ان يبارك له فيما آتاه ويختار له فيما استرعاه، ويرفع قدره في السماء وينشر ذكره تحت الماء، حتى لا يبقى له بينهما مناوي ولا يجد له فيهما مداني، واستوهب له حياة لا تنغيص فيها وقدرة لا يشاد عنها، وملكا لا بؤس فيه وعافية تديم له البقاء وتكثر له النماء، وعزا يؤمنه من انقلاب رعية وهجوم بلية، فانه مولى الخير ودافع الشر. فأمر الملك فحشي فمه بثمين الجواهر ورفيعه، ولم تدفع حداثة سنه مع نبل كلامه ان استوزره وقلده خيره وشره، فكان اول داخل وآخر خارج.