آخر الكلام، بقلم: مرعي الحليان

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 أميركا تريد صدام وصدام لم يظهر منذ بداية الدمار في العراق.. اميركا تبحث عن صدام بالصواريخ، وصدام يبحث عن جنود الاميركان والبريطانيين بحرسه الجمهوري وفدائييه..لكن من يغيب عن المشهد الدامي وراء الالم الحارق والفجور والكفر بكل ما تعتقده اميركا وما يعتقده صدام هم اولئك العاديون الذين لا يبحثون عن امجاد وراء البحار كما تفعل اميركا ولا الذين يبحثون عن الكرسي والنياشين والقاب الزعامة والسلطان من امثال صدام. العاديون الذين تفجر صورهم أعيننا وقلوبنا وهم يصرخون في الفراغ ضد النار التي تنهش صدورهم على من فقدوا، العاديون من امثال الامهات الباكيات بالعيون الحمر امام معسكرات الاسر يسألن المارة عن مصير ابنائهن وازواجهن، العاديون من امثال المشردين في ساحات الحرب تلتقطهم الرصاصات الموجهة والطائشة والجوع والعطش والمصير المجهول، العاديون جدا الذين يقتلوننا يوميا بالضياع القافز من عيونهم. لا اميركا ولا صدام يحققان بطولات في هذه الحرب، وانما اولئك الذين يذهبون بالمجان لان احلامهم وامانيهم دائما ما تكون بالمجان، لم يسلبوا أحدا من اجل لقب ولم يعلقوا الرقاب في المشانق من أجل سلطان. تسقط السلطة القاتلة .. تسقط .. تسقط .. تسقط .. تسقط القوة الغازية الغاشمة .. تسقط .. تسقط .. تسقط . تعيش الطفلة العراقية دلال التي بقرت بطنها الشظية. يعيش ابو هارون العراقي الذي جاء من مزرعته لغرفة نومه ليلقى الهدية امرأته واخته وطفله ذبحوا فمرغ وجهه في دمائهم وصرخ بلا صوت. تعيش ام قاسم التي تقف منذ ثلاثة ايام امام بوابة معسكر الاسر لتسأل عن مصير قاسم والموت يقتل عينيها شيئا فشيئا ولا تحصل لا على خبر موته ولا حياته. تسقط السلطة القاتلة .. تسقط .. تسقط .. تسقط نوايا ما وراء البحار والمحيطات وديمقراطية الشرق الاوسط. يعيش قميص الطفل اليمني الذي تظاهر ومات بخمس طلقات. ويعيش ذاك الذي ارسلت صورته الى كل منافذ الدنيا وهو يصرخ بقرب توابيت اربعة من عياله وزوجته وامه وابيه .. يعيش صوته .. تعيش صورته .. ويسقط النظام والتحالف.

طباعة Email