عالم جديد لا يرحم الضعفاء، بقلم: د. خير الدين العايب

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 افتضحت ممارسات الإدارة الأميركية من حربها العدوانية على العراق وأصبح مسئولو هذه الإدارة يتخبطون في تصريحاتهم محاولين إضفاء الشرعية عليها وكسب تأييد الرأي العام الدولي. هذا الأخير استهجن هذه الحرب وأصبح على قناعة بأن هدف الولايات المتحدة ليس إزالة ما تسميه أسلحة التدمير الشامل أو تغيير النظام العراقي، بل الذي كان متستراً عليه وأصبح معلوماً لدى الرأي العام الدولي ان الهدف من حملتها العدوانية هو استعمار العراق ونهب خيراته، وذلك كحلقة أولى ضمن مسلسل استعماري سوف يطال العديد من دول المنطقة. منذ مدة كان المسئولون الأميركان يصرحون بأن الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى تغيير خريطة المنطقة، واعتقد البعض ان القصد من هذا التغيير إزالة أسلحة التدمير الشامل، لكن الهدف كان استعمار المنطقة من جديد والاستحواذ على ثرواتها لتكون بيد الولايات المتحدة الأميركية لا غير. مباشرة بعد احتلال الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لمدينة أم القصر العراقية سارعت قوات البلدين الى احتلال آبار النفط وراحا يتكالبان على من تكون له الأسبقية في ادارة ميناء البلدة، وقطعت الولايات المتحدة الأميركية الطريق على بريطانيا بأن أوكلت إدارة الميناء لشركة أميركية!! ماذا نسمي هذا الإجراء؟ هل تحرير العراق أم نهب خيراته لصالح الشركات المتعددة الجنسية المفلسة؟ فهذا التكالب على ثروات المنطقة يطرح تساؤلات جوهرية عن مستقبل المنطقة والعالم في ظل التكالب الاستعماري الأميركي الجديد والذي يظهر بأنه يريد إدخال العالم في حلقة استعمار جديدة تكون المنطقة العربية ضحية لها. صقور الإدارة الأميركية والمتعاطفون مع إسرائيل يريدون بناء امبراطورية أميركية تهيمن على العالم، خاصة انهم يشعرون بأن الطريق معبد لهم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ووجدوا في حوادث 11 سبتمبر الذريعة والفرصة المناسبة لتنفيذ مخططاتهم التي يظهر بأنهم كانوا أعدوا لها من فترة طويلة ووجدوا الوقت مناسباً للبدء بها، وها هو العراق يقع في فوهة مخططهم غير مستمعين لنداءات العالم بأن يوقفوا حربهم الظالمة على شعب عانى الكثير من الدمار والحصار، والأكثرمن ذلك ان الحرب غير شرعية بشهادة أعضاء مجلس الأمن الدولي الذين أقروا أن العراق تعاون تعاوناً كاملاً وإيجابياً مع المفتشين.. وها هو هانس بليكس يفضح الإدارة الأميركية ويقولها وهو جالس على كرسيه في مجلس الأمن بأن العراق كان صادقاً في تقاريره عن أسلحة التدمير الشامل وانه يأسف لإيقاف عمل المفتشين، ومع ذلك، أصرت الإدارة الأميركية على شن الحرب لأن موضوع المفتشين والأسلحة العراقية وصدام حسين لا يعنيها، وأكثر ما يعنيها هو وضع أقدامها على التراب العراقي وإيهام العالم بأنها تريد «تحرير الشعب العراقي من نظامه». ويا للعجب.. ان ذريعتها بالدخول الى العراق هي ذات الذريعة التي كانت الامبراطوريات الاستعمارية في السابق تستخدمها لاحتل الأراضي، فالعراق احتل عام 1917 بحجة تحريره من الفقر وكانت النتيجة ان الجيوش البريطانية احتلت العراق لفترة طويلة، فكيف تنصب الولايات المتحدة الأميركية نفسها مسئولة على شعوب العالم وتريد تحريرها من أنظمتها ومن فقرها. ألا توجد منظمة دولية ترعى الأمن والسلم الدوليين ولها من المنظمات والوكالات المسئولة عن الجوانب الانسانية ما يكفي للقضاء على الفقر في العالم؟ الحقيقة ان العالم واقع اليوم تحت هيمنة قوة متجبرة ومستكبرة وتشعر بعظمتها وجبروتها؟ وهذا الاستعلاء والاستكبار جعلها تعيث في العالم فساداً وهي لا تعرف أن سياستها وأيديولوجيتها التي يخطط لها صقور البيت الأبيض تسوقها الى ان تتحول الى امبراطورية استعمارية تلتهم خيرات العالم. وللعلم كل صقور الإدارة الأميركية أصحاب شركات نفطية وصناعية وعسكرية مفلسة فها هم يعملون على التكالب على أسواق العالم لإنعاش شركاتهم.. متذرعين بأنهم يعملون على تأسيس نظام مبني على الحرية والديمقراطية والسلم والأمن. إن هذه الشعارات الجوفاء والتي تنبه العالم إليها لأنها تخفي وراءها رغبة مبطنة للهيمنة على العالم وخيراته، تؤكد لنا أن الولايات المتحدة بعد حوادث 11 سبتمبر في حالة هيجان تريد أن تدوس على الجميع بأقدامها، وشعورها بالتفوق جلعها تنظر الى العالم من فوق وان جميع الدول تحت أقدامها. فالعالم كله اليوم متخوف من هذا الوحش الذي يريد أن يدوس على الأخضر واليابس، فحتى القوى الكبرى التي رفضت الانصياع للولايات المتحدة وقراراتها ورفضت جرها إلى الحرب، أدارت لها الولايات المتحدة الظهر وسارت في طريق الحرب غير آبهة بمعارضة العالم لها ولا بالمظاهرات ولا بالتنديدات. ـ كاتب جزائري

طباعة Email