الى اللقاء، بقلم: خالد درويش، موقف محرج

الاربعاء 30 محرم 1424 هـ الموافق 2 ابريل 2003 لم يكن الإعلام العربي يوماً نصير قضيته، أو منبراً حراً يطرح الحقيقة بذات الوضوح الذي أقره الواقع، وسلطة تمارس كامل دورها في تجاوز هذا الواقع، والعمل على اصلاح الخلل فيه. وإن كانت المؤسسة الإعلامية لعبت دوراً في الأحداث المحتدمة التي تشهدها دول المنطقة اليوم، فإنها نحّت تأجيج الصراعات، لا العمل على فك فتيل النزاعات، وتجنيب المنطقة ويلات الحروب والكارثة تلو الأخرى. وإذا كانت المؤسسات الإعلامية العربية تتسابق اليوم على رصد الأحداث الدامية التي يشهدها عراقنا الشقيق، والأشقاء في فلسطين المحتلة، فهي نفسها التي مرت على الكثير من الحقائق المرّة مرور الكرام، دون أن تضع النقاط على الحروف، خشية تهييج الشارع العربي. لقد ألفنا من إعلامنا موقف المتفرج، واستبعاد ان القومية العربية سوف تحقق وحدة يوماً، لأنها ـ كما صورها ـ ليست سوى شعارات تردد في مثل هذه المناسبات، وان مباديء الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان محلها دول الغرب لا الوطن العربي. وفي المقابل يستمد الغرب قوته وسطوته على العالم من خلال الوسيلة الإعلامية، ولعل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها في الولايات المتحدة، شكلت بداية تحول واضح وواسع في التغطيات الإعلامية بحكم تطور وسائل الاتصال، وضخامة الحدث وانعكاساته المختلفة على مستوى العالم، وأوجد هذا التحول تحديات اضافية لوسائل الإعلام بصفة عامة والعاملين في مهنة المتاعب، ولكنها تحديات أشد وطأة وثقلاً على الإعلام والإعلاميين العرب بشكل خاص. فقد تم منذ اللحظة الأولى إلباس العرب والمسلمين تهمة التفجيرات، وشكّل هذا الاتهام ذريعة لحملات هجومية في الإعلام الغربي، وعلى المستوى السياسي ايضاً، ضد العرب والمسلمين عامة. كما شكّل عائقاً آخر في وجه الكثير من وسائل الإعلام العربية بحكم تأثرها بالمواقف الرسمية لبلدانها وما يتطلبه ذلك أو يفرضه من حذر تجاه بعض المواقف والأحداث ومن انحياز في بعض الأحيان يؤثر في مصداقية الوسيلة الإعلامية ومدى ارتباطها بالرأي العام، محلياً أو خارجياً.

طباعة Email