الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشجاعة والجبن غرائز يضعها الله تعالى فيمن يشاء من عباده، فالجبان يفر من أبيه وأمه، والشجاع يقاتل عمن لا يؤب به الى رحله، فبقوة القلب يصابر امتثال الاوامر والانتهاء عن الرواجز، وبقوة القلب يصابر اكتساب الفضائل وبقوة القلب ينتهي عن اتباع الهوى والتضمخ بالرذائل. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه: اذا انقضت المدة كانت الهلكة في الحيلة، وذلك ان كل كريهة تدفع او مكرمة تكتسب لا تتحقق الا بالشجاعة. قالت الحكماء: اصل الخيرات كلها في ثبات القلب، ومنه تستمد جميع الفضائل وهي الثبات والقوة على ما يوجبه العدل والعلم. والجبن غريزة يجمعها سوء الظن. والشجاعة حالة متوسطة بين الجبن والتهور. وسئل الاحنف بن قيس عن الشجاعة فقال: صبر ساعة. وسئل ابو جهل عن الشجاعة فقال: تصبرون على حد السيوف فواق ناقة وهو ما بين الحلبتين. الفر من القتل طريدة من طرائد الموت، واستقبال الموت خير من استدباره. وقيل رب حياة سببها التعرض للوفاة ووفاة سببها طلب الحياة. ومن حرص على الموت في الجهاد وهبت له الحياة. وقالوا: الهزيمة شفرة من شفار الموت والفار يمكن من نفسه والمقاتل يدفع عن نفسه. وقالوا: ثمرة الشجاعة الأمن من العدو. وقالوا: تأخير الاجل حصن المحارب. وقيل لبعضهم: في اي جنة تحب ان تلقى عدوك؟ قال: في اجل متأخر. وقيل لآخر: في اي سلاح تشتهي ان تقاتل عدوك؟ قال: بادبار دولته وانقضاء صولته. قال علي للحسن رضي الله عنهما: يا بني وما يبالي ابوك لو ان الخلق خالفوه اذا كان على الحق، وهل الخير كله للحق الا بعد الموت؟ وعن هذا قالت حكماء الهند: اذا لم يكن للملك من نفسه معين كان في جميع اموره ضعيفا مخذولا. وعن هذا قالوا: المقاتل من قاتل وراء الفارين كالمستغفر من وراء الغافلين. وقالوا: لكل احد يومان لا بد منهما احدهما لا يعجل عليه، والثاني لا يغفل عنه فمال الجبان والفرار.