الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 الاطفال الذين يتساقطون في الحروب طيور في جنة الله، طعنات خناجر في الصدور. عيونهم المفقودة بالرصاص والشظايا تجلدنا بالموت وهي تنظر لنا من نوافذه. من لا يقتله منظر الطفل السابح في الجرح والدم لا يستحق الحياة. معذب في عالم ينهشه بالمخالب، ملعون من يعذبه ومن يخرب مكانه ومن يزرع العثرات في طريقه، ملعون من يصبغ بألوان الحزن على وجنتيه، ملعون من يصوب الهلع الى سكونه وسكينته. الطفل في المكان شمعته وابتسامته هواؤه وماؤه وافراحه التي لا تنتهي، يبعث في اركانه الحياة، زنبق الامل وراية الاحلام والصباحات البيضاء والمساءات الوردية. الطفل في الاحلام نبوءات السنين القادمة وجذره الكائن في الخليقة. الطفل شريف نقي، مبارك وخطاياه أنهار من العفو والصفح واللين والتيه والهيام. الطفل ملك الزمان وسلطانه، طهره من الزيف، ملعون من يحتل كرسيه، ومن يدمر قصوره وينهب كنوزه ويفتك بفراشات ابتساماته المحلقات، ملعون من يدنس موضع قدمه، ملعون من يسرق الرمل من تحتها، ملعون من يهين احاديث عينيه، ومن يقلق حرية الشغب الودود في مساحات انطلاقها. قف حينما تتقدم الاقدام الصغيرة نحوك لا تحرك ساكنا. قف امام النظرة من العيون الصغيرة فأنت الاسير، وانت المطعون برحمتها. قف لا تزحم مكانها. تبلد وتجمد وتلاش واغرس خناجر الخيبة في قفصك الصدري. امامك اشلاء طفل انفجر للتو. عيناه هناك قرب لعبته التي لم تتماسك. يده الصغيرة تناثرت ، توزعت على سطور الدفاتر ورسومات الجدران. نصف جذعه انغرس في تراب الاحلام، قرب الابراج الرملية الصغيرة التي بنتها رؤاه بضحى الامس، ونصفه الاخر على عتبة داره. فمه لم يكمل الكلمات. انفه ما اعتاد على رائحة الموت المبكر. جبهته الناصعة رسمت بالدم مشاريع الحياة التي لم تستكمل. قف هنا، هذه البندقية توجعني، تبعثره كثيرا، وتلطخني بالعار.