الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 منذ أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات، من القرن الماضي، ومع بوادر انهيار الاتحاد السوفييتي (السابق) بدأت الولايات المتحدة الأميركية، بصوغ ملامح استراتيجية جديدة لها، فقد انتهى الخطر الشيوعي وعصر الحرب الباردة وانتهى معهما عالم القطبين. وفي هذه المرحلة بذلت الولايات المتحدة جهودا حثيثة لفرض هيمنتها كقطب أوحد على العالم، ساعية إلى ذلك من خلال: 1ـ محاولة ملء الفراغ في دول أوروبا الشرقية، كي تتمكن من هناك من التدخل في شئون القارة الأوروبية والسيطرة على تطورات «الاتحاد الأوروبي» الذي يشكل تحديا ومنافسا كبيرا لها، عبر قطبيه الصاعدين (ألمانيا وفرنسا)، من مختلف النواحي: المالية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية. ومعلوم أن الناتج الإجمالي السنوي لدول الاتحاد الأوروبي مجتمعة يزيد على الناتج الإجمالي للولايات المتحدة (10 مقابل 8 مليارات دولار)، وهو لا يقل عنها تقدما في المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، وفقط فإن الولايات المتحدة تملك ميزة التفوق العسكري (كما ونوعا) فبينما تنفق دول الاتحاد الأوروبي حوالي 130 ملياراً من الدولارات على التسلح تنفق الولايات المتحدة ما يزيد على 300 مليار من الدولارات في هذا المجال، ووصل حجم الإنفاق الأميركي في ظل الحرب على الإرهاب والعراق إلى 400 مليار من الدولارات سنويا. 2 ـ السيطرة على دول آسيا الوسطى المنسلخة عن الاتحاد السوفييتي، لاستخدامها، أولا، في الضغط على روسيا وخلق المتاعب لها في أكثر من مجال؛ وثانيا، للسيطرة على ثرواتها من النفط والغاز، الذي تمتلك كمية كبيرة منه؛ وثالثا، لإيجاد موطئ قدم لها يتحكم بالتقارب بين القارتين الأوروبية والآسيوية، أي فيما بين الدول الأوروبية وكل من الصين واليابان والهند وغيرها من دول جنوب شرق آسيا التي باتت تشكل قوة اقتصادية وتكنولوجية وحتى عسكرية يحسب لها الحساب. 3 ـ أما في منطقتنا العربية فقد اتجهت الإدارة الأميركية نحو تعزيز هيمنتها على العالم العربي من خلال العمل على إقامة نظام شرق أوسطي فيه، على أسس اقتصادية وأمنية وسياسية وإثنية وبغض النظر عن هويته الثقافية، بحيث يكون هذا النظام أكثر ملاءمة للمصالح والسياسات الأميركية، بما في ذلك إتاحة المجال لإسرائيل لتكون بمثابة محور هذا النظام والتحكم بآلياته. وكما هو معروف ففي حينه أطلقت إدارة الرئيس بوش (الأب)، عملية التسوية، من مؤتمر مدريد في أواخر العام 1991، بإطاريها: الثنائي والتعددي (المتعلقة بالتعاون الإقليمي)، لتكون بمثابة المدخل الذي يسهل على أميركا إقامة تمرير المشروع «الشرق أوسطي» وتطبيع وجود إسرائيل في المنطقة، بعد التخلص من كل مداخلات الصراع العربي ـ الإسرائيلي بشكل أو بآخر، مستغلة في ذلك خلو الساحة لها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك النظام العربي على خلفية حرب الخليج الثانية (1991). واللافت للانتباه أنه في مجمل هذه المحاور المستجدة في الاستراتيجية الأميركية، آنذاك، ارتكزت الولايات المتحدة الأميركية في محاولاتها لتكريس ذاتها كقطب أوحد، في زعامة النظام العالمي الجديد، على تفوقها وجبروتها في مختلف المجالات: المالية والاقتصادية والتكنولوجية والعلمية، ولكنها استندت أساسا في تصميمها على فرض نفسها كقطب أوحد في العالم على إرادتها السياسية وقوتها العسكرية الطاغية، في وقت كانت فيه أوروبا منشغلة بترميم قسمها الشرقي والحد من مضاعفات الانقسام في يوغسلافيا وتعزيز مسارات اتحادها. أما روسيا فقد بدت دولة شائخة أو رجلا مريضا يحتاج إلى أمد طويل كي يتعافى وكي يعي ذاته ثم دوره في إطار النظام الدولي الجديد. ومن جهتها فإن الصين ظلت مسكونة بهاجس التنمية الاقتصادية للالتحاق بركب العالم المتقدم ومراجعة وتجديد تجربتها في التنمية لتلافي العوامل التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفييتي ولتلبية احتياجات المليار من مواطنيها. اللافت أيضا أنه في هذه المرحلة بدأت مراكز الأبحاث الأميركية بالترويج لنظريات من نوع صراع الحضارات (صموئيل هنتنغتون) ونهاية التاريخ (فرنسيس فوكوياما) وقوس الأزمات المقصود به خطر العالم الإسلامي (زبينغيو بريجنسكي) وإعادة تشكيل الشرق الأوسط (برنارد لويس)، وقد ركزت كل هذه الاطروحات على وحدة الغرب في مقابل الشرق، أي الحضارة الغربية في مقابل الحضارة الشرقية، أو أميركا وأوروبا (ومعهما روسيا) في مقابل الدول التي تنتمي للحضارة الإسلامية والهندية والصينية. ولكنها بشكل أساسي روجت لما سمته مواجهة خطر «الأصولية الإسلامية« الذي بات بديلا لما سمته في السابق «الخطر الشيوعي»، وكأنها كانت بحاجة لاختراع «عدو» ما لتبرير غطرستها وميلها لاستخدام قوتها العسكرية في محاولاتها تعزيز هيمنتها على العالم. وقد ساهم في وضع هذه النظريات في خدمة السياسة الخارجية الأميركية مجموعة من الأشخاص المؤدلجين الذين يرون أنه يجب أن يكون لأميركا رسالة إمبراطورية خارجية تعكس قوتها الحقيقية، عن طريق التدخل الفعال في شئون العالم لصياغته على شاكلة أميركا وبحسب مصالحها وأولويتها ولو وصل الأمر حد استعمال القوة العسكرية والمبادرة للحرب الاستباقية، على أساس أن أميركا هي خير مطلق وأن معارضي أميركا هم شر مطلق ينبغي محاربتهم واستئصالهم، إن لم يمكن تغييرهم. وقد برزت هذه المجموعة كمركز قوة في عهد الرئيسين السابقين رونالد ريغان وجورج بوش (الأب)، ولم يكن لهم الغلبة في الإدارة الأميركية في عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، ولكنهم في عهد إدارة بوش (الابن) أصبحت لهم الكلمة الاولى في تقرير وجهة السياسة الأميركية بحكم موقعهم المتنفذ فيها. ومن هؤلاء نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول ولفويتز ومساعده دوغلاس فايث ومسئول السياسة الدفاعية في البنتاغون ريشارد بيرل والمسئول عن ملف الشرق الأوسط في وزارة الخارجية اليوت ابراهامز ومستشار نائب وزير الدفاع الأميركي لشئون رقابة السلاح ديفيد وورمسر، ورئيس تحرير مجلة «ويكلي ستاندارد» وليام كريستول ودانيال بابيس، ولعله في هذا السياق، مثلا، يمكن فهم تقرير «البنتاغون» الشهير، الذي شخّص المملكة السعودية بوصفها عدوا للولايات المتحدة! والذي كتبه، لوران مورافيك لمؤسسة راند بإشراف ريتشارد بيرل. وطبيعي أن نظريات هؤلاء بدأت تشهد استجابة أكبر في البيت الأبيض على خلفية التداعيات الناجمة عن حدث 11 سبتمبر، بل إن سياسة هؤلاء باتت في موضع التطبيق في فلسطين وفي العراق حاليا. وكما بينّا فإن ادعاءات ومراهنات هؤلاء الذين يطلق عليهم لقب «المحافظين الجدد» (خليط ينتمي لليمين البروتستانتي ـ التوراتي والليبرالية المتوحشة المتحالفين مع الصهيونية والليكودية) بدأت بالتبلور في الثمانينيات، أي قبل احتلال العراق للكويت، وبرزت بصورة أكبر قبل هجوم 11 سبتمبر الإرهابي الذي ضرب الولايات المتحدة الأميركية؛ لذلك فمن السذاجة تفسير السلوك العدواني الاميركي بحدث 11 سبتمبر أو بمزاعم أسلحة الدمار الشامل في العراق، وفي هذا السياق مثلا نشر جيمس ايكنز، وهو السفير الأميركي الأسبق، في المملكة العربية السعودية، مقالا في «الواشنطن بوست»، يوم 12/10/1990، دعا فيه إلى تدويل النفط والسيطرة عليه بإبقاء القوات الأميركية في السعودية، بعد أن تتم الإطاحة بصدام حسين. وذكّر ايكنز، في مقاله بالفكرة التي راودت بعض الأوساط الأميركية، في أواسط السبعينيات، بشأن تشكيل قوات تدخل سريع للاستيلاء على آبار النفط. ودعا ايكنز، في مقاله إلى تطبيق هذا السيناريو وتطويره من خلال قيام الولايات المتحدة باقتطاع رسوم إدارة بواقع 10 دولارات عن كل برميل نفط تاركة للحكومة السعودية مبلغا سخيا (!) يبلغ 8 دولارات لكل برميل (سعر برميل النفط آنذاك20 دولارا). وتفاخر ايكنز، في مقاله قائلا: «لم يحدث قط أن أدى أي غزو إلى تحقيق مثل هذه النتائج العظيمة لصاحبه إلا غزو أسبانيا للعالم الجديد«.(!) واعتبر ايكنز اقتراحه تدويل النفط العربي بمثابة «تصحيح لأحد أخطاء القدر الذي لا يمكن تغييره والمتمثل في وضع هذه الموارد القيمة في مكان لا يستحقها. وعودة إلى ريتشارد بيرل الذي يعتبر من أهم أيديولوجيي هذا التيار، والذي كان وراء تقرير البنتاغون، الذي تحدثنا عنه، فبيرل هذا مع دوغلاس فايث وديفيد وورمسر كانوا قد وضعوا وثيقة بتصرف بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأسبق، في العام 1996، لقيادة إسرائيل تحت عنوان: «استراتيجية إسرائيلية للعام 2000». وهذه الوثيقة ركزت، في حينه، على ضرورة القطع مع صهيونية حزب العمل وإحياء الصهيونيةّ! وصوغ رؤية جديدة لشراكة أميركية ـ إسرائيلية مرتكزة على المصالح والقيم المشتركة وترك إسرائيل تتدبر شئونها في المنطقة من دون تدخل أميركي، باعتبار ذلك حقا لإسرائيل لأنها ليست مدينة لأميركا ولا يجب، لذلك، أن تكون مرتهنة لمصالحها وسياساتها. وأكدت الوثيقة على وجوب عدم خضوع أميركا لمطالب العرب والأخذ بمصالح إسرائيل الأمنية وضمان تفوقها النوعي في مختلف المجالات. وطالبت الوثيقة بتجاوز عملية التسوية، لأنها قوضت شرعية إسرائيل وأدت بها إلى شلل استراتيجي، ولأن البيئة العربية غير مستقرة وفيها عداوات ومنافسات تحول دون قيام شرق أوسط جديد. واقترحت الوثيقة فرض عملية سلام جديدة أساسها القبول غير المشروط من قبل العرب بحقوق إسرائيل!..«لأن بقاء إسرائيل غنية راسخة وقوية هو ضمان للمصالح الأميركية ولقيام شرق أوسط مسالم». ومن الواضح أن ما يجري اليوم في فلسطين والعراق يسير باتجاه تنفيذ هذه الوثيقة، بعد أن باتت قضية الصراع مع إسرائيل، في عرف الإدارة الأميركية، ليست قضية احتلال وعدوان واستيطان، وإنما قضية إصلاح للسلطة الفلسطينية ووقف للعنف وتحسين معيشة الفلسطينيين ونشر الشفافية في صفوفهم! وبعد ما باتت قضية المنطقة ليس وجود إسرائيل وسياساتها المتعنتة وإنما إصلاح الأنظمة العربية وتحقيق التنمية ونشر الديمقراطية بالمعايير والمواصفات الأميركية والإسرائيلية! وهنا تأتي معالجة الملف العراقي بالطريقة الحربية. وتأسيسا على ذلك فإن تعابير إعادة هيكلة المنطقة وخطط نشر الديمقراطية والحديث عن نظرية «الدومينو» انطلاقا من العراق، إنما تتوخى ابتزاز باقي الأنظمة العربية وتهديدها لإخضاعها وتطويعها للتساوق مع مشاريع إعادة الهيكلة الأميركية التي ترمي إلى نظام شرق أوسطي تحتل فيه إسرائيل موقعا متميزا بحكم قدراتها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية وبحكم علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية. على أية حال ما يهمنا هنا في قراءة التحولات في السياسة الاستراتيجية للإدارة الأميركية، التركيز تحديدا على المخططات الخاصة بالمنطقة العربية، والانتباه خصوصا إلى مايلي: أولا، ان مجمل التصريحات الأميركية المتعلقة بإعادة هيكلة المنطقة والتخلص من الصراع العربي ـ الإسرائيلي تؤكد بأن أميركا لم تتراجع عن مشروعها الشرق أوسطي الذي طرحته منذ مطلع التسعينيات، كما قدمنا، برغم كل العراقيل الذي واجهت هذا المشروع وأدت إلى فشله، وهذه ملاحظة على غاية الأهمية. ثانيا، ان الولايات المتحدة الأميركية التي فشلت في فرض المشروع الشرق أوسطي، في العقد السابق، بوسائل الابتزاز السياسي والضغط الدبلوماسي والإغراء الاقتصادي، ستحاول في هذه المرحلة فرضه بوسائل الإكراه وبالقوة العسكرية، حيث يلزم الأمر، إن منفردة أو بالتعاون مع الكيان الإسرائيلي؛ وهذا ما أكده وزير الخارجية الأميركي كولن باول يوم 6/2/2002 أمام مجلس الشيوخ الأميركي حين عبر عن اعتقاده بأن إسقاط النظام العراقي قد يفسح المجال لإعادة صوغ المنطقة بطريقة ايجابية تعزز مصالح الولايات المتحدة، خصوصاً إذا تم تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وثالثا، ان الولايات المتحدة، في حال نجحت في مخططاتها في العراق، لن تعدم الحجة في محاولاتها التدخل في شئون البلدان العربية، فهي ستتدخل حينا بحجة مواجهة الإرهاب ونزع السلاح أو الحد من نفوذ «الإسلام السياسي المتطرف» أو بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان أو الأقليات الاثنية ونشر الديمقراطية وإصلاح النظم السياسية والاقتصادية والتعليمية، ولربما يصل الأمر إلى حد فرض الوصاية الدولية على هذا النظام أو ذاك، بشكل أو بآخر. رابعا، في كل ذلك فإن إسرائيل ستبقى حجر الزاوية والحليف الموثوق للسياسة الأميركية في المنطقة لا سيما بعد أن تبين أن أصدقاء أميركا في المنطقة العربية لا يستطيعون الذهاب بعيدا في التساوق مع سياسات البيت الأبيض، وحتى تركيا، وبرغم من كل روابطها ومصالحها مع أميركا، مانعت السماح في حرية الحركة للقوات الأميركية في العدوان على العراق. خامسا، إن الإدارة الأميركية تبدو مصرة على خلط أوضاع المنطقة لفرض مخططاتها فيها ووضع يدها على هذه المنطقة الاستراتيجية للعالم وللعلاقات الدولية، بسبب موقعها الجغرافي ومخزونها الكبير من النفط والغاز الذي يمثل ثلثي المخزون العالمي. وتبين المعطيات أن العراق لوحده، مثلا، يمتلك 130 مليار برميل من النفط، في 73 حقلاً لا يستثمر منها الآن إلا حوالي 15 حقلاً، وأنه يمتلك حوالي 150 ـ 250 مليار برميل من النفط في المخزون الاحتياطي وهذا ما يفسر الجهد المحموم لأميركا في احتلال العراق ووضع يدها على نفطه للتحكم في توزيعه وأسعاره. سادسا؛ إن الولايات المتحدة الأميركية دخلت في حقبة جديدة من التنافس الدولي ما يجعلها أكثر شراسة وحراكا في محاولاتها تعزيز هيمنتها على المنطقة العربية من النواحي السياسية والاقتصادية والأمنية باعتبارها، بموقعها وثرواتها النفطية، مدخلا مهما لتسهيل الهيمنة الأميركية على النظام الدولي. سابعا، ما يلفت الانتباه، أيضا، أن الإدارة الأميركية في توجهاتها الجديدة لم تعد تكتفي بمجرد الصداقة مع طبقة سياسية حاكمة في هذا البلد أو ذاك وإنما هي ستعمل على إدخال تغييرات تطال بنية المجتمعات العربية بما يؤمن مصالحها السياسية والأمنية والاقتصادية، وهذا هو المغزى الحقيقي للحديث عن الأسواق الحرة والمنظمات غير الحكومية وبرامج نشر الديمقراطية والتعليم المفتوح وتغيير المنظومة التربوية وعدم الاكتفاء باقتصار التعاون مع الحكومات. ثامنا، إن الإدارة الأميركية، باتت أكثر حساسية تجاه ضرورة إيجاد حل لمختلف جوانب الصراع العربي ـ الإسرائيلي، لأهمية ذلك لاستقرار المنطقة ولضمان مصالحها في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم. ومن الواضح، بعد كل هذه المعطيات، أنه ثمة ميل لفرض مثل هذا الحل، على الأطراف المعنيين، بغض النظر عن مدى تجاوب هذا الطرف أو ذاك مع الحلول المطروحة؛ خصوصا بعد أن ثبت استحالة توصل هذه الأطراف لوحدها إلى حل متفق عليه. وطبيعي أن مستوى وشكل الضغط على إسرائيل سيختلف عن مثيله بالنسبة للعرب. تاسعا، في مجمل التوجهات الأميركية المتعلقة بعملية التسوية مع الفلسطينيين، بات قيام الدولة الفلسطينية، ولو بشكلها المؤقت، مرهوناً بوقف المقاومة والانتفاضة وبإصلاح المؤسسات وتغيير القيادات الفلسطينية، إلى درجة أن الرئيس بوش في خطابه المعروف في 24/6/2002، كان رهن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بوقفه للإرهاب وبتحقيقه للإصلاحات! وبذلك أصبحت وجهة النظر الأميركية أكثر اقترابا من وجهة النظر الإسرائيلية، وتحديدا الليكودية. على أية حال هذا ما تريده أميركا ولكن إرادة أميركا ليست قضاء لا راد له فعلى ما يجري في فلسطين والعراق وعلى ما يفعله العرب أو ما لا يفعلوه وعلى ما يجري في العالم، في وجه هذه السياسة الاستعلائية العدوانية لإدارة بوش، سيتوقف الكثير. ـ كاتب فلسطيني