الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 ماذا.. وقد تبددت آمال الجنود الأميركيين والبريطانيين في الوصول الى بغداد خلال ثلاثة أيام وهي تلوح لهم برايات الاستسلام، ماذا وقد تلاشت تصوراتهم في صحراء العراق ، وقد امتلأت بالحسناوات العراقيات اللائي سينثرن عليهم الأزهار والورود ويستقبلنهم بالرقص الشرقي الذي منوا أنفسهم به! ماذا.. وقد تمكن الاحباط منهم وضاقوا بالرمال والأوحال والحشرات، ماذا وقد تملكهم الرعب من الشراسة العراقية ما جعلهم يتمنون العودة إلى أوطانهم بأسرع ما يمكن، فلا شيء مما وعدوا به قد تحقق والبريق الذي ظنوه في قلب الصحراء وسط الرمال ماء، لم يكن سوى سراب! ماذا.. وقد استنزفت معنويات القوات الأميركية والبريطانية على خط النار والواقع الصعب الذي يرتسم على وجوههم وملامحهم! ماذا.. وقد وجد الجنود في انتظارهم مفاجأة كبرى لم يحسبوا لها وواقعاً مريراً لم يتخذوا حياله حيطتهم فكانت النتيجة صدمة واحباطاً ويأساً وخوفاً من الغد! ماذا.. ولا يشغل بال هؤلاء الجنود سوى الخوف من الموت بنيران قناصة في رقعة من الصحراء لا يسكنها سوى بعوض، كما جاء على ألسنتهم في تقارير صحفية! ماذا.. وهذه الحرب التي توقعوا أن تكون من أسرع الحروب، لم تكن كذلك، ولم يكن في استقبال الجنود فتيات حسناوات يقدمن الورود والرياحين، بل كمائن ألغام وشراك مفخخة! ماذا.. وكل ذلك لم يتحقق والأحلام الوردية تحولت إلى كوابيس قاتمة، وأمد الحرب لا يعلم أحد كم يطول وما النهاية التي ستؤول اليها، فكم من الأرواح ستحصد؟ وكم من الأبدان ستفنى؟ وكم من خراب سيحل بالبشرية؟ وكم من لعنات وويلات ستطلقها الأجيال المقبلة لجيل لم يقو على مواجهة الشر ورد الطغيان وينجح في تفعيل عبارة «لا للحرب»؟!