الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 الانتفاضة العالمية ضد الحرب.. تزداد لهيباً في معظم شوارع مدن وعواصم العالم. وكلما ازداد القتال ضراوة اتسعت مساحة الدمار التي تجلبها الغارات الجوية ـ وخاصة ضد المدنيين الابرياء ـ ازداد غضب الجماهير، ليس فقط في منطقتنا العربية بل ايضاً في الغرب، وداخل عقر دار الذين خططوا للحرب. فالآلاف من الجماهير الاميركية ترفض الحرب، والمسيرات في العديد من المدن الاميركية لا تنقطع. وتزداد الاحتجاجات الجماهيرية في الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الاسبوع، وهو ما يعني انشغال المواطن الاميركي بالحرب على العراق. ان الانتفاضة الجماهيرية العالمية.. تتسع رقعتها حتى امتدت إلى بلاد الصين الشاسعة ولاول مرة تسمح السلطات الصينية للاجانب بالاحتجاج على الحرب، وظهرت في شوارع العاصمة بكين لافتات حملها الاجانب هناك تقول: «اوقفوا القتال». وفي جامعة بكين نفسها قام الطلاب بحملة لجمع التبرعات. وقد كان المشهد الجماهيري اكثر اثارة وحماساً في الشارع الالماني، اذ شكل المواطنون الالمان سلسلة بشرية بتشابك اياديهم على طول طريق سريع لمسافة 50 كيلو متراً. وامتدت السلسلة البشرية بين مدينتي «أوسنابروك» و«موفستر» اللتين تجمعت فيهما التحالفات المتحاربة للتفاوض في عام 1648 لانهاء حرب الثلاثين عاماً وهي من أشد حروب اوروبا التي احدثت دماراً هائلاً في وسط القارة البيضاء. ان الانتفاضة العالمية، تصاحبها اقلام وتحليلات لكبار الصحفيين في اوروبا، كلها تفضح مشاهد الحرب، واشهر هذه الافلام هي قلم الكاتب البريطاني المعروف روبرت فيسك الذي قال انه شاهد بنفسه الجزء المتبقي من الصاروخ الذي احدث مجزرة بأحد احياء بغداد الشعبية مساء الجمعة الماضية، وبدا على الصاروخ بوضوح ارقام وحروف بالانجليزية تمثل رقمه المسلسل، وهو ما يدل ـ كما يقول فيسك ـ على انه صاروخ اطلقته القوات الاميركية والبريطانية وليس العراقيين. ان هؤلاء الضحايا حسب تعبير فيسك ـ هم من الاشخاص الذين كان السيدان بوش وبلير يتوقعان انهم سيرفعون راية العصيان والتمرد على نظام بغداد ويستقبلون القوات الاميركية والبريطانية بالازهار والرياحين. انه من المؤسف انه رغم الانتفاضة العالمية، مازالت آلة الحرب تدمر في كل مكان. والمخيف انه يقال الآن ـ على ألسنة القادة في واشنطن ـ ان الحرب الفعلية لم تبدأ بعد. ويقصدون بذلك تنفيذ خطط اجتياح بغداد، ولا ندري، ماذا سيحدث لارض الرافدين اذا بدأت هذه الحرب «الفعلية». انها ستعني المزيد من الدمار والقتل وتشريد ابناء العراق