الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 كم هي القلوب فقيرة في الحب، وكم هي الصدور المهجورة مظلمة ، يشيد الغبار القاتل فيها بروجا وعروشا للهوس والخرافات والظنون، وكم ان الحب في اصله انهار فياضة وبحار على مد النظر وعيون دافقة من تحت الصخر الصامت. لا يباع الحب ولا يشترى، لا يحمل ولا ينقل، لا يمس ولا يعبر في بطون الطائرات وتحت اجنحتها، لا يقبض ولا يعد ولا يقاس، لا يوزن ولا يسيل ولا يجمد ولا يتبخر..كم هو قادر على دحرجتنا دحرجة الاطفال، يطفيء نيراننا، يغسلنا ويطهرنا من وحشنا الساكن فينا. لا يعد للحب ولا تدرس له الخطوات ولا تنظم له المؤتمرات، ولا تبرم حوله الاتفاقات لا تفلح معه البنود ولا الفقرات المذيلة ولا يرقم بالارقام، لا تحتويه هيئات ولا منظمات ولا اندية سرية ولا مباحة، لا رسمية ولا خاصة. لا يتفق على الحب لا عن قرب ولا عن بعد، لا بالوسائل البدائية القديمة ولا عبر البرق والهاتف ولا بالوسائط التكنولوجية الحديثة، لا يتحكم فيه عن بعد ولا عن قرب. لا صفة للحب لا هو مجنون ولا هو بالعاقل، لا هو بالمسالم ولا بالارهابي «احبك بعنف»، «احبك بقوة»، «أحبك حتى الموت»، «احبك الى اقصى حد لا يوجد له منتهى». لا وجه واضح الملامح للحب الا الحب يطوي تحته السلام والامان والرضا والتماهي والسمو والعلو والطيران الى جهات الجهات وامكنة الامكنة. معجزة الحب ان اراضيه التي لا يقبض عليها بالرصد لا تمحل ولا تقحل والناس في رياضها لا يفقرون ولا يكرهون ولا يذلون ولا يتسرب ماء كرامتهم وعزتهم من بين مسام جلودهم، لا تدوسهم الاحذية ولا تسوطهم السياط، لا يسجنون ولا يروعون ولا تصادر منهم قطرات الدم ولا الكلام ولا الملام. من يحكم ويتسلطن على مملكة الحب اللامتناهية لا يجلس على كرسي الدنيا ومتاعها، لا يحتاج لحراس أمن وعسكر وبنادق وبارود حارق، لا يحتاج القتل ولا غرف التعذيب والاعدامات، لا يحتاج الخوف ولا الرعب، حكمه لا يؤول اليه بالوراثة ولا بالانتخاب ولا بديمقراطية البشر، يمنحه اكسير الحب كل النوايا المندسة في قلوب آسرهم وآسريه، يصبح عندهم في مجرى العروق، مخبأ برحمة كبيرة داخلها التاج والصولجان يهتفون باسمه بالمجان، مدفوعون اليه ومندفع اليهم.. حاكم بالحب لا ربح يزيفه ولا خسارة تنهيه. امنحني سلطة الحب تجد ولائي محيطات تغرق الكرة الارضية.