الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 «انها الرغبة في النيل من القدس والقاهرة. فكان هدفنا الوصول إلى الأراضي المقدسة للمسلمين واقتحام المسجد النبوي الشريف، واخذ رفات النبي رهينة لنساوم عليه العرب من أجل استرداد القدس..». هذا الكلام لقائد الحملة الاستعمارية البرتغالي البوكيرك الذي نورده هنا كما جاء في مذكراته في أواسط القرن السابع عشر الميلادي بعد ان هزمه العمانيون اليعاربة فوق المياه الخليجية الدافئة أنما يحضرني الآن لانه يشبه إلى حد كبير أهداف الحملة الاستعمارية الجديدة التي تشنها الإدارة اليمينية الأميركية الحالية الواقعة تحت تأثير اللوبي الصهيوني ـ الإسرائيلي إلى حدكبير لم يسبق ان حصل في تاريخ الإدارات الأميركية السابقة. فبعد أن شن العدوان السافر على العراق خلافاً لكل الأعراف والقوانين الدولية وخروجاً سافراً على الاجماع الدولي الذي دوى في كل انحاء العالم وعلى كافة المستويات بضرورة وإمكانية تحقيق تسوية سياسية وسلمية للازمة العراقية، بدأت تتبين شيئاً فشيئا أهداف هذه الحملة الظالمة. والايام والاسابيع القليلة المقبلة ستبين لنا ما كنا قد اشرنا إليه في أكثر من مرة وما لخصناه في بداية المقالة من هدف كلي رغم اختلاف الظروف والحيثيات والأسماء والأطراف المتحاربة. فعصابة الخمسة المتطرفة المحيطة بجورج بوش الابن ونائبه ديك تشيني والتي تقود الحملة الراهنة ضد المنطقة انطلاقا من العراق انما تستهدف بنظر الكثيرين من المراقبين والمحللين السياسيين ما يلي: أولاً: النيل من مقدرات العراق الاستراتيجية وفي مقدمتها النفط ومياه دجلة والفرات. ثانيا: وضع اليد بصورة كاملة على صناعة القرار في المنطقة انطلاقاً من نتائج وتداعيات هذه الحملة الاستعمارية، مما يعني ضرب استقلال دول المنطقة بشكل نهائي لاسيما الدول ذات الثقل الكبير وأهما مصر وإيران والسعودية. ثالثا: وربما هنا يكمن بيت القصيد، تثبيت وتكريس دولة إسرائيل شرطياً ووكيلاً تام الاختيار وحصري الاحتكار للمصالح الاستراتيجية العليا لارباب المال وأباطرة احتكارات السلاح بصورة نهائية لا تقبل بعدها أية مخاطرة أو مفاوضة أو مناكفة لا سياسية ولا عسكرية! أنها الرغبة الجامحة إذن لاخذ نفطنا وقرارنا مجتمعين رهينة بيد عصابة الخمسة المحيطة بجورج بوش الابن وديك تشيني ليساوموننا عليه بالسيطرة الإسرائيلية الكاملة والنهائية على منطقة الشرق الأوسط بكافة مقدراتها. حتى ابناء المجتمع المدني الاميركي نفسه فهموا وادركوا الهدف النهائي من وراء هذه الحملة فقرروا عصياناً مدنياً ضد عصابة الخمسة او ما سموه بالشركات الرابحة من وراء هذه الحرب في السابع من ابريل. كما ادركت اوروبا والصين وروسيا الهدف الحقيقي من وراء هذه الحملة مما جعلها تقف مجتمعة ضد قرار الاحتكار هذا لانها تعرف تماماً ماذا يعني لها مثل هذا القرار من اخراج كلي لها من ساحة المنافسة، فأجمعت على ضرورة الفيتو ضده ليس حباً بالعرب، ولكن لنزع الشرعية والأخلاقية عن هذه الحملة مؤملة تعثرها واضطرار عصابة الخمسة للجوء اليها مرة اخرى لاشراكها «بالكعكة» النفطية وتوزيع حصص «اعادة البناء»! ولو بالفتات منها. لقد قلت مبكراً بأنهم اخذوا القائد الفلسطيني ياسر عرفات ابو عمار رهينة في رام الله باعتباره رمز القضية وعنوانها، لما بعد فتح بغداد، وقلت انهم لن يطلقوا سراح القضية الا بعد اتمام حملتهم الضارية على العراق والمنطقة. واليوم اقول بأنهم ـ أي عصابة الخمسة وبالتنسيق المقلق مع قيادة اللوبي الصهيوني العالمي سيظلون ممسكين ببغداد ـ ان فتحوها لا سمح الله ـ حتى يرضخ العرب والمسلمون نهائياً ويسلموا بشروط الهيمنة والسيطرة الكاملة على سيادتهم واستقلالهم ونفطهم وقرارهم! وان اطلقوا سراح عرفات او القضية او كليهما في مرحلة ما فإنما سيكون نوعاً من ذر الرماد في العيون وبشروط مذلة وقاسية جداً على الجميع. وحده قرار التصدي لهذه الحملة بالوسائل المختلفة وبالمستويات المتعددة وبالاجماع العربي والاسلامي على ضرورة افشالها هو السبيل الوحيد المتبقي امام الجميع، ليس حباً بنظام صدام حسين وليس دفاعاً عن ممارساته او سياساته الطائشة. انه من السذاجة بمكان الترويج الى ان القضاء على نظام صدام حسين من خلال هذه الحملة انما سيؤدي الى استقرار وامن هذه المنطقة!! ان الاستقرار والامن اللذين قد يترتبان على هذه الحملة انما هما استقرار وامن دولة اسرائيل ومصالح عصابة الخمسة الانانية المحيطة بادارة «الشر» الاميركية الفعلية ليس على حسابنا نحن العرب والمسلمين فقط ولكن بالدرجة الاولى على حسابنا بالطبع، ولكن ايضاً وايضاً على حساب اوروبا والصين وروسيا. لقد قلت ذلك قبل الحرب، وها هي طلائع مثل هذا الرهان الخاسر على هذه الحملة من قبل بعض الساذجين من المعارضة العراقية او العرب او الكرد أو... تبين ملامحها في مناقصات حقول الرميلة وأم قصر والقادم أعظم. ـ أمين عام منتدى الحوار العربي الايراني