الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 في الوقت الذي تأتينا فيه انباء مشجعة عن الصمود العراقي جيشاً وشعباً ضد القوات الاميركية والبريطانية الغازية ، التي منيت بخسائر جمة في الايام الاولى علاوة على الفضائح الاعلامية للقوات المعتدية التي كشف العالم اجمع مدى التزوير والخداع فيما بثته واذاعته قيادة الجيش الاميركي عن استسلام مئات الجنود العراقيين وسقوط عدة مدن مثل الفاو وأم قصر والبصرة تبين لاحقا ان صور الجنود الذين ادعوا استسلامهم كانت مفبركة ومصورة قبل الحرب «بث التلفزيون صوراً قيل انها لـ 17 جندياً عراقياً مستسلماً» وان الحديث عن استسلام القوة 51 العراقية في مدينة ام قصر كان كذبة اخرى حيث مازالت تلك القوة تدافع عن المدينة الصغيرة ببسالة وفدائية وايمان بعدالة قضيتهم كأصحاب أرض تحاول قوات أجنبية احتلالها على أعين العالم رغم المعارضة الدولية لهذه الحرب التي خرقت كل القواعد والأعراف والقوانين الدولية ولا يمكن بحال اعتبار تلك الأنباء من قبيل الدعاية والحرب النفسية خصوصا وأن التزوير يبث عبر الفضائيات الغربية مثل س إن إن وفوكس وأن بي اس وبي بي س ويقصد به بالدرجة الأولى تضليل الشعب الاميركي والبريطاني عن معرفة الحقيقة التي أظهرت وقوع عدد من جنودهم في الأسر ومقتل العديد من أبنائهم الذين تم الدفع بهم في أتون معركة تستخدم الأسلحة المحرمة كالقنابل العنقودية ضد الأبرياء من المدنيين العزل من النساء والأطفال على عكس ما وعدت به الإدارة الاميركية من أنها ستكون حرباً نظيفة مصوبة نحو النظام العراقي فقط وأنها حريصة أشد الحرص على سلامة المدنيين. ولا شك أن تلك الأنباء المشجعة عن صمود الجيش العراقي والشعب العراقي الذي يرزح تحت الحصار منذ ثلاثة عشر عاما ترفع معنوياتنا وتعيد لنا الثقة في المواطن العربي وقدرته على فهم ما يدور حوله وعدم وقوعه في أسر الدعاية المزيفة التي يروجها أعداء الوطن والأمة من أن جحافل جيوش العدوان جاءت لتحريره وتحقق له حياة السعادة والرخاء هذا الشعب العراقي البطل الذي أثبت قدراته على التحدي ومواجهة المخاطر والتضحية بنفسه فداء لوطنه ودينه. إن جيش العراق وشعب العراق يدافع عن الأمة العربية والإسلامية كلها التي أعلنت الحكومة الاميركية وعملاؤها الحرب عليها يوم أعلنت الحرب على الإرهاب وكان القصد على الإسلام الذي وصفه كثير من الكتاب الاميركيين ورجال دين مقربين من الإدارة الاميركية الحالية بأنه دين إرهابي ومن هنا يجب على الامة ان تصطف خلف هذا الشعب وتدعمه بكل ما تملك غير عابئة بالضغوط الاميركية ورفض الكثير من دول العالم لطلب واشنطن طرد الدبلوماسيين العراقيين أو تجميد أموال العراق لديها وعلى رأسها كندا جارة اميركا علاوة على معظم دول أوروبا التي تقاطع الآن البضائع الاميركية بضراوة احتجاجا على حربها العدوانية غير الشرعية على الشعب العراقي. تحية للمعارضة الشريفة ويجب ان نوجه التحية والاجلال للمعارضة العراقية الشريفة وخصوصاً من الشيعة في جنوب العراق الذين رغم خلافهم المرير مع القيادة العراقية والنظام العراقي إلا أنهم وقفوا ببسالة وشجاعة نادرة في وجه الاحتلال وكبدوه خسائر فادحة في الأرواح والعتاد فقتلوا وأسروا العديد من جنود الاحتلال ودمروا العديد من الدبابات والعربات المصفحة وأسقطوا عدداً من الطائرات. ان هذه المعارضة الشريفة تعالت على الخلافات وتناست ما اوقعه بهم النظام من تعذيب وتنكيل واصطفت في مواجهة قوات التحالف لتثبت اصالة المواطن العربي. كما نذكر بأن دفاع هذا الشعب البطل وعدم فرار العراقيين من المعركة او استسلامهم للدعاية الاميركية هو في المقام الأول دفاع عن الانظمة العربية التي أكدت واشنطن انها ستغيرها بعد الانتهاء من السيطرة على العراق. ان هزيمة أميركا في هذه الحرب سيكون طوق النجاة للعرب والمنطقة من مصير مخز توضع فيه المنطقة وخيراتها تحت الانتداب الأميركي لأجل غير مسمى ويعاد فيه رسم الحدود والخرائط من جديد وتكتب فيه الثقافة العربية والإسلامية بمداد أميركي واعين اميركية ترى ان هذه الثقافة متخلفة وانها يجب ان تتحول إلى المتاحف لانها ثقافة عنف وارهاب وتخلف ورجعية. ان الاصوات تتعالى الآن داخل أميركا ضد الحرب وفي داخل الحزب الجمهوري الحاكم حتى ان هناك انباء عن ان ابنة نائب الرئيس ديك تشيني وصلت إلى العاصمة الأردنية عمان في طريقها إلى العراق لتكون ضمن الدروع البشرية المناهضة للحرب في العراق وقالت الانباء ان والدها سيتوجه إلى الأردن ليثنيها عن موقفها. ـ كاتب مصري - جامعة الامارات