الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 روي ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقي عمرو بن معديكرب فقال له: يا عمرو اي السلاح افضل في الحرب؟ فقال: فعن أيها تسأل؟ قال: ما تقول في السهام؟ قال: منها ما يخطيء ويصيب. قال: فما تقول في الرمح؟ قال: اخوك وربما خانك! قال فما تقول في الترس؟ قال: هو الدائرة وعليه تدور الدوائر قال: فما تقول في السيف؟ قال: ذاك لاعدائك. وكان عمرو من شجعان العرب وابطالها، نزل يوم القادسية على النهر فقال لاصحابه: اني عابر على الجسر فان اسرعتم مقدار جزر الجزور، وجدتموني وسيفي بيدي اقاتل به تلقاء وجهي، وقد عقرني القوم وانا قائم بينهم. وان ابطأتم وجدتموني قتيلا بينهم، ثم حمل على القوم فانغمس فقال بعضهم لبعض: يا بني زبيد علام تدعون صاحبكم؟ والله ما نظن ان تدركوه حيا فحملوا فانتهوا اليه وقد سرع عن فرسه وقد اخذ برجل فرس رجل من العجم فأمسكها، وان الفارس ليضربه وما يقدر الفرس ان يتحرك، فلما غشيناه رمى الرجل بنفسه وخلى فرسه فركبه عمرو وقال: انا ابو ثور كدتم والله تفقدونني! قالوا: اين فرسك؟ قال رمى بنشابه فغار وشب فصرعني. ويروى ان عمرا حمل يوم القادسية على رستم، وهو الذي كان قدمه يزدجرد ملك الفرس يوم القادسية على قتال المسلمين فاستقبله عمرو وكان رستم على فيل فجذب عرقوبه فسقط رستم وسقط الفيل عليه، مع خرج كان فيه اربعون الف دينار، فقتل رستم وانهزمت العجم. قيل ان الشجاعة عند اللقاء على ثلاثة اوجه: رجل اذا التقى الجمعان وتزاحف العسكران وتكالحت الاحداق بالاحداق، برز من الصف الى وسط المعترك يحمل ويكر وينادي هل من مبارز؟ والثاني اذا تناشب القوم واختلطوا ولم يدر احد من اين يأتيه الموت، يكون رابط الجأش ساكن القلب حاضر اللب، لم يخامره ولا خالطته الحيرة فيتقلب تقلب المالك لأمره القائم على نفسه، والثالث اذا انهزم اصحابه يلزم الساقة ويضرب في وجوه القوم، ويحول بينهم وبين عدوهم فيقوي قلوب اصحابه ويرجي الضعف، ويمدهم بالكلام الجميل ويشجع نفوسهم، فمن وقع اقامه ومن وقف حمله ومن كردس عن فرسه كشف عنه حتى ييأس العدو منهم، وهذا احمدهم شجاعة. وقيل: السيف ظل الموت، والسيف لعب المنية، والرمح رشاء المنية. والسهام رسل لا تستأمر من ارسلها. والرمح اخوك وربما خانك. والدرع مشغلة للرجل متعبة للفارس، وانها لحصن حصين، والترس مجن وعليه تدور الدوائر.