الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 من ضمن سيل الأخبار والتحليلات التي تثير الغضب والتي انهالت علينا مع بدء الضربة الأميركية للعراق، لفت انتباهي خبران، الأول خبر قصير «صدمني» و«أرعبني» نشرته صحيفة بريطانية، مفاده انه في الوقت الذي بدأت فيه القنابل والصواريخ الأميركية والبريطانية تعيد تشكيل الهندسة العمرانية لمدينة بغداد وضواحيها، فإن السؤال الذي شغل بال المحللين السياسيين في واشنطن ليس عدد الضحايا المدنيين الذين سيسقطون في هذه الحرب الجائرة، وإنما إذا ما كان الرئيس التقي الورع جورج دبليو بوش يتابع مهرجان الألعاب النارية الذي انطلق بأمر منه في سماء العراق على شاشة التلفزيون. وقد تبين فيما بعد ان الرئيس ليس شغوفاً بالتلفاز بقدر شغفه بالابحار عبر شبكة الانترنت، وانه مهتم على وجه خاص بموقع تتم ادارته من مدينة بلاكبول البريطانية يستمد منه الارشاد الروحي. وقد بلغ اهتمام بوش بما يعرف بـ «حملة ابراء العالم» مدى كبيراً الى حد انه قام بمراسلة الموقع عبر البريد الالكتروني لايمانه بمباديء الحملة التي تهدف الى توحيد الناس بكافة أديانهم وانتماءاتهم في العالم باستخدام قوة الصلاة والأدعية. ما يعني ان أهداف الرئيس الأميركي المتدين تجاه الشعوب التي تختلف معه في العقيدة هي أهداف نبيلة في نهاية الأمر، ولكن بعد الانتهاء أولاً من قصفهم وابادتهم بالقنابل. ويقول الخبر ان الرئيس بوش بعث «ايميل» الى الموقع يطلب فيه الدورية أو النشرة الشهرية، لكن الجمعية الخيرية التي أطلقت الحملة تشككت في الأمر وتصورت انها تتعامل مع شخص ينتحل هوية الرئيس فطلبت منه أن يجدد طلبه من خلال رسالة مكتوبة وهو ما حدث بالفعل. وكانت «حملة ابراء العالم» مزهوة بأن الشخصية الوحيدة المعروفة التي تؤيد أفكارها في السابق هي ممثلة تلفزيونية بريطانية، ولذلك فإن اجتذاب الرئيس الأميركي بجلالة قدره ضمن أعضائها هو انجاز عظيم. أما الخبر الثاني الذي شدني والذي قرأته في احدى الصحف الاجنبية المحلية فهو يقول انه في الوقت الذي تخوض فيه الولايات المتحدة حرباً نفسية بتوزيع منشورات ضد النظام في الأراضي العراقية أطلق الشارع العربي حملة مضادة عبر رسائل الـ «اس.ام.اس» القصيرة التي تعبر عن ادانته للعدوان الأميركي من خلال التهكم على سياسة أميركا والسخرية منها وذلك للتنفيس عن الغضب وازالة بعض من أحاسيس المرارة والشعور بالاجحاف الجاثمة على الصدور. ورغم ان العالم العربي بأكمله يعيش مأساة الشعب العراقي، فإن هناك رسالة انتشرت قبل سويعات من بدء القصف الأميركي للعراق تقول: أصدر الرئيس العراقي صدام حسين مرسوماً بتغيير الكتابة على العلم العراقي من «الله أكبر» إلى «الله يستر». وهناك كذلك رسالة ساخرة تقدم عرضاً سياحياً يصعب مقاومته هو «رحلة سياحية منظمة لبغداد: ثلاث ليال مع عروض جوية ومهرجان الألعاب النارية وجولة قتل مجانية». «مسجات» أخرى تتعامل مع القلق السائد في حال اللجوء للأسلحة الكيماوية التي يزعم امتلاك العراق لها تقول: في حال وقوع هجمة كيميائية اتبع الخطوات التالية: ـ ضع يديك على رأسك. ـ ضع رأسك بين ساقيك. ـ انقلب للخلف... ومع السلامة. غير انني وجدت الرسائل القصيرة التي وردتني مؤخراً باللغة العربية أطرف بكثير من تلك المنتشرة بالانجليزية، ما يشير الى ان روح الفكاهة العربية لا تموت حتى في أحلك الظروف. فقد جاء في «مسج» عاجل ان طباخاً عراقياً أسقط طائرة «بي-52» باستخدام مقلاة.