الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 يبدو أن الأحداث الطاحنة في العراق وما يصاحبها من تداعيات قد طالت حياة الناس وألقت بظلالها على سلوكياتهم، وبات تأثير الحرب الدائرة هناك واضحاً على انفعالاتهم. فما يحدث في بلاد النهرين تكتمل فصوله في أماكن أخرى قد تكون طريقاً عاماً أو منزلاً أو حتى مكتبة مدرسة.. نعم مكتبة مدرسة! كتلك الواقعة التي شهدتها مكتبة مدرسة «.....» الابتدائية للبنين بطلتاها أمينة مكتبة المدرسة ومعلمة مادة الرياضيات بها، ولعب الطلاب الذين حضروا المشهد الأدوار الثانوية فيها، وآخرون اكتفوا بالفرجة ومشاهدة الضربات والتهليل لهذه أو تلك حتى انتهت الجولة لصالح أمينة المكتبة التي انضم اليها الطلاب، يقال انهم تولوا المهمة نيابة عنها في فرصة قد لا تتكرر لـ «فش خلق» ضد معلمة، فلم يقصروا في توجيه سيل من اللكمات والرفس إلى أنحاء جسدها، فكانت الغلبة لهؤلاء من منطلق «الكثرة تغلب الشجاعة» فلم تسعف المعلمة سلاطة لسانها فهي التي بدأت الشجار بأقذع الكلمات التي وجهتها إلى أمينة المكتبة التي بدورها فقدت السيطرة على انفعالاتها فبادرت بتوجيه لكمة الى وجهها، تلقت مثلها من زميلتها فهبّ التلاميذ على إثرها لنجدة أمينة المكتبة على حساب معلمة مادة الرياضيات. والنتيجة... اجهاض تعرضت له معلمة المادة وفقدت جنيناً طال انتظارها له وتحقيق تجريه منطقة أم القيوين التعليمية للوقوف على ملابسات الحادثة، وذهول ساد الوسط التربوي لما بدر من المعلمتين من تصرف لا يمت للتربية بصلة وأهلها الذين نتوسم فيهم الأخلاق العالية التي تسمو بصاحبها وترتقي به عن كل الصغائر، وعشرات التساؤلات يطرحها الموقف، فهل ما حدث ينذر بتحول ساحات وقاعات وحتى مكتبات مدارسنا الى حلبات مصارعة وملاكمة يظهر العاملون فيها براعة في فنون القتال، وعلينا من الآن فصاعداً التهيؤ لحالة جديدة ستكون عنواناً للتعامل في مدارسنا، ووضع جديد لم نألفه من قبل سيكون عادياً فيها، أم ما حدث ليس أكثر من حالة فردية أو ثنائية شاذة لا ينبغي التوقف عندها طويلاً. سؤال.. مجرد سؤال إلى الميدان التربوي.