الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 بعد القصف الدامي الذي أسفر عن سقوط العشرات من المدنيين الأبرياء والذي استهدف سوقاً شعبياً بالعاصمة العراقية بغداد.. لم نسمع من القيادة العسكرية الأميركية أي تعليق على ما حدث. لقد أقرت القيادة المركزية الأميركية بمصرع مدنيين بأحد الأحياء الشعبية في بغداد، وأقرت ايضا بأنها وجهت ضربات للمدينة قالت عنها انها قد تكون سببا في مقتل مدنيين، ثم اعلنت بأن الضحايا يمكن أن يكونوا قد قتلوا عمداً أو عرضاً بسقوط صاروخ عراقي أرض أرض!! لم تبد القيادة الأميركية أسفاً لما حدث لأبرياء عزل من سلاح، بل امتنعت عن التعليق مساء أمس الأول بعد المجزرة التي وقعت في السوق الشعبي وأعلنت انها تحاول فهم ما حدث! ان مشاهد الدمار والقتلى والمصابين التي تبثها كل شبكات التلفزيون العالمية أدمت قلوب الكبار وأفزعت الصغار الذين أصابهم الرعب والهلع من تلك المشاهد. ما رأيناه.. يؤكد أن الحرب على العراق باتت تستهدف المناطق المدنية وكأن الهدف هو احداث «الصدمة والرعب» في نفوس أبناء الشعب العراقي. وأمر غريب أن يتحدث السيد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي امام الصحفيين في الوقت الذي كنا نتابع خلاله عمليات انتشال جثث ضحايا القصف الأميركي الدامي الذي تعرض له سوق النصر الشعبي ببغداد. تحدث رامسفيلد في كل شيء يتعلق بالحرب ما عدا ما حدث للأبرياء من أبناء العراق الشقيق. وبدلاً من أن يكشف رامسفيلد عن ورطة الولايات المتحدة في العراق، راح يطلق السهام على سوريا الشقيقة وكذلك ايران، موجهاً اليهما اتهامات بلا سند.. وبالاخص سوريا التي قال انها مسئولة عن عمليات نقل معدات تستخدم في الرؤية الليلية عبر الحدود السورية الى العراق.. وراح يتوعد بمحاسبة سوريا دون ان يكشف أي دليل ضدها. وقد نفى المسئولون السوريون كل الاتهامات الأميركية الموجهة اليهم.. هذه التحذيرات والاتهامات تمثل تهديداً جديداً من جانب واشنطن ضد دولة عربية شقيقة لم تخرج عن الاجماع الدولي بل تعاونت في مجلس الأمن عندما شاركت في التصويت على القرار 1441، وكان ذلك حفاظا على سلامة العراق من أي أذى وتأكيداً من جانب دمشق على أنها مع ارادة المجتمع الدولي. اننا لا ندري ما هي نوايا ومآرب الولايات المتحدة من وراء اتهاماتها لسوريا.