السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 قال الفضل بن سهل: لما دعي المأمون في كورة خراسان بالخلافة جاءتنا هدايا الملوك سروراً بمكانه من الخلافة، ووجه ملك كالبستان شيخاً، يقال له ذوبان، وكتب يذكر انه قد توجه بهدية ليس في الارض اسنى ولا ارفع ولا افخر ولا انبل منها. فتعجب المأمون وقال: سل الشيخ ما معه. فسألته، فقال الشيخ: ما معي شيء اكثر من علمي. قلت: وأي شيء علمك؟ قال: رأي ينفع وتدبير يقطع ودلالة تجمع. قال فسر المأمون بذلك وأمر بإنزاله واكرامه وكتمان امره. فلما اجمع على التوجه الى العراق لقتال اخيه قال لذوبان: ما ترى في التوجه الى العراق؟ قال: رأي وثيق وحزم مصيب وملك قريب، والسير ماض فاقض ما انت قاض. قال له: فمن نوجه؟ قال: الفتى الاعور الطاهر الاطهر يسير ولا يعثر، قوي مرهوب مقاتل غير مغلوب. قال: وكم نوجه معه من الجند؟ قال: اربعة آلاف صوارم الاسياف، لا ينقصون فخر العدد ولا يحتاجون الى المدد، فسّر المأمون ووجه بطاهر بن الحسين، قال: وفي اي وقت يخرج؟ قال: مع طلوع الفجر لك الامر ويصير الى النصر، نصر سريع وقتل ذريع وتفريق تلك الجموع والنصر له لا عليه ثم يرجع الامر اليك واليه، فظفر طاهر وكان له النصر وقتل علي بن عيسى وزير الامين واستولى على عسكره وحاز امواله. فأمر الملك لذوبان بمئة الف درهم فلم يقبلها، وقال: ايها الملك ان ملكي لم يوجهني اليك لانقصك مالك فلا تجعلنّ ردي نعمتك تسخطا وسوف اقبل ما يفي بهذا المال ويزيد عليه. قال المأمون: وما هو؟ قال: كتاب يوجد بالعراق فيه مكارم الاخلاق وعلوم الآفاق، من كتب عظيم الفرس فيه شفاء النفس من صنوف الآداب ما ليس في كتاب، عند عاقل لبيب وفطن اريب، يوجد تحت ايوان كسرى بالمدائن، يقاس بالذراعين في وسط الايوان لا زيادة ولا نقصان، فأحفر المدر واقلع الحجر، فإذا وصلت الى الساحة فاقتلعها تجد الحاجة ولا تلزم لغيرها، فيلزمك غب ضرها. فأرسل المأمون الى ايوان كسرى فحفروا في وسطه فوجدوا صندوقاً صغيراً من زجاج اسود عليه قفل منه فحمل الى المأمون. فقال لذوبان: هذه بغيتك؟ قال: نعم ايها الملك. قال خذها وانصرف. فتكلم بلسانه ونفخ في القفل فانفتح فأخرج منه خرقة ديباج، فنشرها فسقط منها اوراق فمدها مئة ورقة ولم يكن في الصندوق شيء غيرها فأخذ الاوراق وانصرف الى منزله. قال الفضل بن سهل: فجئته فسألته فقال: هذا كتاب جاويدان جرد تأليف بنحور وزير الملك ابرازشهر، فطلبت منه شيئاً فدفع الي منه ورقات وترجمها لي الخضر ابن علي، ثم اخبرت المأمون فقال: احمل الي الورقات. فحملتها اليه فقرأها فقال: هذا والله الكلام لا ما نحن فيه من لي ألسنتنا في فجوات اشداقنا، ولولا ان العهد حبل طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيدينا لأخذته منه.