السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 قال لي «أبو زيد» وهو مواطن عربي طويل ونحيف يقرأ في كتب الحرية وجمالياتها ويعشق الشعر والكلام الساحر ويتنعم بشعور مسالم مع كل بني البشر بأعراقهم وقومياتهم وأيديولوجياتهم، ويتمتع بحساسية مفرطة تجاه الألم، وضميره قاتله الوحيد. قال لي بالامس إنه قرأ منذ زمان بعيد عن خرافة ساقها أحد الكتاب العرب لا يشبهه في الطول والنحافة، ولكن يتقارب معه الى حد كبير في عشق الحرية وجمالياتها، والولع بالشعر وسحر الكلام ويتنعم مثله بدوافع مسالمة مع كل بني البشر بأعراقهم وقومياتهم وايديولوجياتهم، ويتمتع بحساسية مفرطة تجاه الألم وضميره أيضا قاتله الوحيد، قال ذكر هذا الكاتب في احد كتبه عن خرافة تقول: إن حلاقاً كان يعمل عند ملك، احدى اذنيه تشبه اذني الحمار، طويله وذات شعر رمادي، وان الحلاق هذا كان يحدق في الأذن فتسبقه عين الملك تحذره من البوح بالسر العظيم. مات الحلاق غيظاً وكمداً وهو يحاول منع نفسه عن البوح بأمر ستجد الرعية فيه متنفساً عن همها وكربها، فما كان منه إلا ان وجد ضالته في حفرة يحفرها يوميا على شاطيء القرية ويصرخ بداخلها «ملكنا له أذن حمار» ثم يطمر الحفرة بالرمل ويعود مرتاح البال الى منزله. مرت السنوات والحلاق يفعل الفعلة ذاتها الى ان وافته المنية ومات.. وبعد حين أمر الملك بزرع شاطيء القرية بقصب السكر، فنبتت قاماتها الطويلة بعد حين آخر، فكانت كلما هبت الريح عاصفة صرخت أغصان القصب في القرية «ملكنا له اذن حمار». خرافة نكذبها نصدقها نحن أحرار في اختيارنا لأن صاحبنا الحلاق أيضا كان مواطناً نحيفاً يقرأ في كتب الحرية وجمالياتها ويعشق الشعر والكلام الساحر ويتنعم بشعور مسالم مع كل بني البشر بأعراقهم وقومياتهم وايديولوجياتهم، ويتمتع بحساسية مفرطة تجاه الألم، وضميره قاتله الوحيد.