السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 استقالة ريتشارد بيرل من رئاسة مجلس سياسات الدفاع تؤكد حقيقة المجموعة القابضة على عنق الولايات المتحدة والعالم، مجموعة المتكسبين، وتجار النفط، وخليط المتطرفين الاصوليين المؤمنين بالمسيحية الصهيونية، وبتفوق العرق الأبيض وبأن قوة «اسرائيل» وأمنها هما قوة للولايات المتحدة وتأكيد لأمانها، وذلك لن يكون إلا بالتخلص من القوة العربية الثانية في الشرق الأوسط (العراق) بعد تحييد مصر في النزاع العربي ـ الصهيوني بعد كامب ديفيد الشهيرة! ريتشارد بيرل أحد أخطر صقور البنتاغون الداعين بقوة ومنذ كان نائباً لوزير الدفاع في ادارة ريغان الى ضرب العراق، وقد كان قبل استقالته يشغل منصب رئيس الهيئة الاستشارية التي ترسم سياسات الدفاع في البنتاغون، جاء الى منصبه من واحدة من شركات الاتصالات التي أعلنت افلاسها في سلسلة فضائح الافلاسات الأخيرة في أميركا، وقدم استقالته بسبب علاقته بشركة غلوبال كروسينغ وبسلسلة من تضارب المصالح بين الشركة والبنتاغون. في موازاة هذا الحدث، هناك أصوات غاضبة على موضوع اعطاء الشركة التي كان يرأس مجلس ادارتها ديك تشيني نائب الرئيس بوش عقود اطفاء حرائق آبار النفط، وادارة ميناء أم قصر، وهي الشركة نفسها التي حصلت على عقود تتعلق باعادة تعمير في العراق تختص بآبار النفط، وتقاضى يومها تشيني ملايين الدولارات لأنه كان بعد حرب الخليج الثانية 1991 وزيراً في ادارة جورج بوش الأب! في بريطانيا تدور رحى معركة أخرى حملت توني بلير الى كامب ديفيد، مفادها ان ضغطاً هائلاً يمارسه البرلمان عليه بسبب ما يبدو للبريطانيين واضحاً من ان الأميركان يقتسمون الكعكة فيما بينهم، وان على بلير ان يزج بشركات بريطانية في خضم بحيرة النفط العراقية وحسابات المليارات، كما زج بالجنود في مستنقع المدن العراقية، وحينما عرض بلير مساومته متكئاً على الأمم المتحدة وضرورة اضطلاعها بدور القاضي الشرعي لتقسيم الميراث رفض بوش الوصاية لأنه قد أوضح للعالم بمن فيهم بلير ان الولايات المتحدة هي سيدة العالم وهي الوصية، وان عليه أن يغلق فمه في حضرة الامبراطور! في الطريق خلافات بين الحلفاء، وأول من سقط من السلة كان السيد خوسيه ماريا ازنار رئيس وزراء اسبانيا الذي يحظى بغضب الاسبان وسخرية البرلمان اليوم، لكن أزنار وريتشارد بيرل لن يكونا أول الضحايا، ولا أول المسامير في نعش الامبراطورية بالتأكيد، فالامبراطورية تسير نحو اعراس امجادها مرتدية احذية من ريح، لكنها الريح الصرصر التي لا تبقي ولا تذر! فما من امبراطورية وقفت امام جبروت منطق التاريخ.