السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 اشتعلت المنطقة كما كان متوقعا ودارت عجلة الحرب الثالثة في منطقة الخليج، وضربت أميركا ، عرض الحائط بكل قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية، وبات واضحا أن الأمور تسير من سيئ الى أسوأ مع تساقط الصواريخ والقنابل على بغداد وبقية المدن العراقية. ووسط هذا الجحيم الانجلو اميركي لم يتحرك النظام الرسمي العربي بشكل جماعي، اللهم الا بعض النداءات من هنا او هناك تدعو إلى وقف اطلاق النار، بعد ان ضاعت فرصة اللحظات الأخيرة قبل بدء الحرب لايجاد حل دبلوماسي ينزع فتيل الأزمة التي تحولت الى حرب لا يعلم الآثار المترتبة عليها الا الله، فيما عم الغضب الشارع العربي انتظارا لتحرك فاعل على المستوى الاقليمي والدولي ينقذ العراق والمنطقة وربما العالم من حملة الحرب التي بدأها الرئيس الأميركي جورج بوش على الشرق الأوسط. المهمة الصعبة ولا شك أن الموقف الآن أصبح أكثر صعوبة من ذي قبل بعد ان فشلت الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة وفرض الخيار العسكري نفسه على مسرح الأحداث والسؤال الذي نطرحه امام ضمير العالم والإنسانية كافة: ماذا بعد؟ هل نلتزم الصمت؟ وننتظر مصيرنا الذي أصبح تحت سيطرة البيت الأبيض؟ نعم للإدانة العربية والدولية للحرب الهمجية، نعم لرفض الحرب التي تصرخ بها حناجر الرأي العام العربي والاسلامي والدولي، ولكن نقول مرة أخرى: ماذا بعد؟ القضية الآن هي في ضرورة اجبار الولايات المتحدة وحلفائها على وقف الحرب فورا في العراق، أما كيف تأتي آليات هذا الاجبار؟ في تقديري ان ذلك هو المهمة الصعبة التي يجب ان تبدأ على الفور وبدون تردد سواء على المستوى الاقليمي العربي أو المستوى الدولي. فعلى المستوى الاقليمي العربي من الضروري أن يتحرك القادة العرب في اتجاه التحرك على ثلاثة محاور متزامنة: أولا: حشد الامكانات العربية بكل أشكالها للوقوف الى جانب الشعب العراقي العربي المسلم الذي يواجه الآن وحده أسلحة الدمار الشامل التي تستخدمها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد ابنائه بلا رحمة، تحت دعوى التخلص من النظام العراقي وباسم حملة الصدمة والرعب، ولعلي اتساءل لمن يريدون أن يوجهوا هذه الصدمة ومن هو الذي يريدون أن يرعبوه؟ انهم يصدمون العالم ويريدون أن يرعبوا العرب والمسلمين من اجل تكريس مبدأ السيطرة والهيمنة وعودة عصر الاستعمار الذي ولى وانتهى. ومن هنا يجب أن يقف العرب وقفة رجل واحد، اذا أرادوا أن يكون لهم أمل في مستقبل بلا وصاية أو احتلال بعد ان اعترف البيت الأبيض أن احتلال العراق هو الغاية حتى لو استسلم أو رحل صدام حسين. ممايعني أن هدف المخطط المعد سلفا ليس هو صدام حسين أو أسلحته المدمرة كما يزعمون، ويبدو هذا واضحا من التصريحات المتناقضة الصادرة عن واشنطن أو لندن في هذا الخصوص، فمرة يقولون ان هدفهم صدام حسين ثم يدعون أن الهدف أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق وفي الوقت نفسه يتحدثون كما ذكرنا عن احتلال العراق! أمام هذا الخطر الجلي هل يجتمع العرب من جديد ليقرروا ماذا سيفعلون أم ينتظرون والى متى سيكون الانتظار؟ ثانيا: بدء الدعوة من جديد الى تحرك دولي ينشط بعد استيعاب صدمة الحرب، سواء في أروقة الأمم المتحدة أو من خلال المنظمات الدولية العاملة الاخرى، من خلال التنسيق العربي والاسلامي الفوري مع الدول الرافضة للحرب مثل فرنسا وألمانيا وروسيا والصين ومجموعة عدم الانحياز، لاظهار الوجه الحقيقي لأميركا واتخاذ الخطوات العملية لعزل الادارة الاميركية الحالية عن العالم من خلال فضح مخطط الحرب بان الهدف الواضح للحرب هو عودة شريعة الغاب، الأمر الذي لن يقبله العالم المتحضر من دولة عظمى تدعي زيفا وبهتانا انها الحامية لمبادئ الحرية والديمقراطية في عالم اليوم!! جماعية الرفض ثالثا: اختراق الرأى العام الاميركي الذي وقع في شرك مايدعيه بوش من أن الحرب على العراق هي لحماية الشعب الأميركي، رغم حقيقة ان هذه الحرب ستعرض الأمن القومي الأميركي لخطر داهم بعد اندلاع موجة الغضب العالمي في كل انحاء المعمورة على ماتقوم به أميركا، ويجب ان يتم اقناع الرأى العام الاميركي المتحضر الرافض للقرصنة والبلطجة الدولية بان أهداف بوش من حربه على العراق وماتقوم به اسرائيل في المنطقة بعد شن الحرب، هو تغيير خريطة الشرق الأوسط السياسية والاقتصادية. ان العالم يعيش من الآن وصاعدا صورة قاتمة يمكن قراءة أبجديتها من نتائج الحرب الدائرة على العراق، لأن الولايات المتحدة دخلت مرحلة المقامرة بأمن وسلام العالم بشكل قد يجر الجميع بما فيه الولايات المتحدة ذاتها الى ويلات جسيمة. وفي هذا الوضع الخطير لا أعتقد أن المصالح الأميركية ستكون في مأمن. وهكذا فإن توافق الارادة الجماعية الرافضة للحرب يصبح في التحليل الأخير المخرج المحتمل وربما الاخير للاجابة عن التساؤل المطروح: ماذا بعد بدء الحرب على العراق؟ على أي حال نخص بالذكر المستوى العربي فمن المهم أن يرتفع القادة العرب فوق خلافاتهم الشخصية ويتحركوا من واقع المصلحة القومية والأمن القومي العربي الجماعي الذي يتعرض في هذه اللحظات لأخطر المراحل التي مر بها على طول تاريخه، ويوظفوا موقف رفض الحرب الانجلو أميركية في اتجاه انقاذ الشعب العراقي والأمة العربية والاسلامية. ـ كاتب واعلامي مصري