السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 أعلن الرئيس الاميركي، في آخر تعليق له على الحرب الظالمة والغاشمة التي يخوضها الثلاثي ـ الاميركي البريطاني الصهيوني ـ على العراق قائلا: «قريباً سوف نرسل المساعدات من الاغذية والادوية للمواطنين العراقيين»!! وهل هناك استهانة، واستهتار، واستغفال للرأي العام العالمي، والعربي بخاصة أكثر من هذا!؟! فالطائرات الاميركية لا تبخل ولا تتكاسل في القاء حمولتها من الصواريخ الخارقة، والحارقة، والقنابل المدمرة، والرصاص القاتل، والدبابات التي لا تتوانى في الليل والنهار عن قذف حممها على الشعب العراقي الآمن، فتدمر، وتقتل الشيوخ والنساء والاطفال، والزرع والضرع في ارض الرافدين وعلى مدار ساعة العدوان. ويأتي تصحيح «سيد البيت الابيض» ليسمل عيوننا عما نرى، ويصم آذاننا عما نسمع، وينأى بعقولنا عن الحقيقة الواقعة التي تؤكد شراسة العدوان، وعنصريته، وشراهته للولوغ في الدم واللحم الانساني، وارتكاب ابشع وافظع الجرائم لتحقيق اهدافه في الوصول الى نفط العراق واكتساح المنطقة العربية واغلاقها لحساب الصهيونية العنصرية. ويأتي هذا الادعاء الاميركي من الباب العالي ليضاف الى التمويه الذي يمارسه الناطقون باسم القوات الاميركية ـ البريطانية ـ وللتغطية على فشلهم، وخيبة أملهم، في هذه الحرب الحرون والظلوم، التي اجتازوا المحيطات لتفجيرها ارضاء للرأسمال المعولم، وتجار النفط، والصهيونية النازية التي عرف شعبنا كوارثها، وجرائمها في الدار العربية الفلسطينية، منذ نيف وخمسين عاماً.. ولا يسع المواطن العراقي الذي يسمع وعود الهدايا من البيت الابيض إلا ان يقول: أيها المدعون الاشفاق علينا والرأفة بنا «شكراء معاطفكم، واتركوا لنا جلودنا»!! ان صمود شعبنا في العراق، وبسالته الاسطورية واصراره على النجاح بامتياز في امتحان الموازنة النبيلة بين الحياة السهلة والرخيصة، والموت الاغلى والاكرم من أجل الارض والعرض، والشرف، هذا الصمود سوف يحطم انياب الوحش الامبريالي المعتدي، ويقلم اظفار التكنولوجيا بالارادة الفولاذية، والعناد الجبار والتضحيات المقدسة. وقد اعطت حصائل الايام الجهادية الماضية في عمرها هذه الحرب التي نرجو ألا تستمر ما يجعل الأمل بالنصر اقرب من حبل الوريد.. وسيدرك العالم ان وعود البيت الابيض بالخبز المسموم لشعب العراق، ليست إلا اضافة هزيلة لقاموس الدعاية المكشوفة التي يمارسها على مدار الساعة أصحاب نظرية صدام الحضارات، ونهاية التاريخ ومروجو سيادة القطب الواحد لهذا العالم!! ويقيني ان شعبنا في العراق الذي شهدت ارضه مقر وممر الانبياء والعلماء والعباقرة، وصناع الحضارة الانسانية، والذي ابدع اول تشريع في الكون، مع حمورابي، وأرفع حضارة وثقافة مع بابل، كما استطاع ـ دجلته وفراته ـ ابتلاع الغزاة الطغاة الذين تجرأوا عليه فغرفوا في اللجة، وبقي شامخاً على قمة الخلود. هذا العراق سوف يكون في مستوى ثقة جماهير امته به، ومستوى آمال وطموحات الشارع القومي الذي يموج بالغضب الساطع من المحيط الذي سيعود هادراً الى الخليج الذي لابد ان يعود ثائراً.. ولو كره طغاة البيت الابيض هناك، وأرباب البيوت السود من أعوانهم في المنطقة. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب