السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 ان الاداء الركيك في التعامل مع الكارثة التي حلت بالأمة يرجع ـ مع الأسف الشديد ـ الى نقص حاد في المفاهيم والتصورات حول خطورة الفرقة في وقت الأزمات والشدائد. ولأن هذه أول مرة منذ الاحتلال الصهيوني الغاشم لفلسطين والجولان نرى هجوماً بهذا المستوى من الكثافة والعنف فان الحقائق اثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأن هناك ضعفا شديدا في اعداد الامة، وتربيتها على التضامن والاتحاد مع القضايا القومية بغض النظر عن أي حسابات ضيقة، او مصالح محدودة. والمفزع حقا ان ينعكس مستوى تراجع مشاعر التضامن مع القضايا العربية والاسلامية لدى البعض منا على اداء الاعلام فتجتاح حمى اللامبالاة، ومرض الانفصام النكد بين النظرية والتطبيق اجهزة الاعلام العربية بصورة متفاوتة يجمع بينها انها لم تعد قادرة على تحقيق معنى الولاء والتضامن مع الشعب العراقي الذي يتلقى الضربات الموجعة نيابة عن الامة بأسرها في هذا الوقت العصيب. لقد جاء الاداء الاعلامي ليعكس صورة غريبة من صور التعامل مع الازمات والحروب، وبدا وكأنه لا ذاكرة له ولا قلب او وجدان!! وغدت الصورة والخبر هدفين مقصودين لذاتهما وغاية متى ما تحققت فليس ثمة دور آخر يؤديه هذا الجهاز الحساس اثناء تغطيته المتواصلة لما يجري في العراق. ان هذه الحيادية التي يفتخر بها اعلامنا اليوم اثناء تغطيته للحرب في العراق هي نقطة ضعف تسجل ضده وليست ميزة تستحق الاشادة والتقدير. بل ان الحيدة في وقت تسيل فيه الدماء أنهارا في ارض العراق ليست الا دليلا على وصول مرض البلادة الذهنية الى ادمغة مسيسي العمل الاعلامي بعد ان استوطن عقول من سواهم من البسطاء والمغيبين عن فهم ما يجري على الساحة العربية. ولا يكفي الاعلام اليوم ليؤدي دوره في تعبئة الجماهير للالتحام بقضايا الامة المصيرية ان يقوم بنقل الصور الحية الشاهدة على العدوان الاميركي، انما يجب ان يستنهض الامة ويوجهها نحو هدف واحد واضح وصريح وهو الرفض الكامل لهذا الظلم النازل بأهل العراق، والعمل المشترك لتقديم اروع صور الاخاء والتضامن والنجدة. وما ننتظره من الاعلام ان يلقي بكامل ثقله وادواته الفعالة في الدفاع عن كرامة الامة وبيان الوجه المضيء للوقفة الباسلة التي يقفها هذا الشعب الكريم، خاصة وان كثيرين لا يزالون في جهل مطبق او شبه مطبق حول الموقف الصحيح المطلوب منهم ازاء هذه القضية المهمة. فاذا لم يلعب الاعلام دور الدليل والمرشد للامة الآن فمتى عساه ان يفعل ذلك؟ والى اي وقت يدخر جهده في تحقيق هذا الهدف النبيل؟!! ان الوقت قد حان ليتبنى الاعلام قضايانا المصيرية ويستوعب ابجديات التغيير، ويعرف عناصر التأثير، ويرتقي بخطابه الى مستوى يعيد الى الامة ذاكرتها، ويجعلها في مستوى القدرة على التعامل الجاد والايجابي في ادارة هذه المحنة القاسية.