السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 بعد 58 عاماً من تأسيسها.. تبدو الأمم المتحدة عاجزة تماماً عن ارساء أهم مبادئها وأهدافها ألا وهو «حفظ الأمن والسلام الدوليين». من يتابع فصول الحرب على العراق، لابد ان يتساءل في دهشة: أين هي الأمم المتحدة؟! ان الحد الأدنى الذي كان يتوقعه رجل الشارع ـ في أي مكان في العالم ـ هو ان تحشد المنظمة الدولية قواها وتطرح مشروع قرار يدعو الى وقف اطلاق النار واحترام الشرعية الدولية. صحيح ان مثل هذا المشروع كان سيواجه ضربة من سلاح الفيتو الأميركي، ولكن مجرد طرح مشروع القرار للتصويت يعني ان المنظمة الدولية لم تتخل عن دورها الأساسي، ولكن للأسف تابعنا مناقشات ومجادلات في مجلس الأمن. ثم فوجئنا بالأمس ان ما يشغل بال الأمم المتحدة هو التصويت على تجديد برنامج «النفط مقابل الغذاء» وهو البرنامج الذي بدأ تنفيذه في عام 1996 ويسمح للعراق ببيع نفطه مقابل شراء مواد غذائية وأدوية وسلسلة من الامدادات المدنية تحت اشراف الأمم المتحدة. هكذا.. «تعطلت» السياسة في الأمم المتحدة، وشغلها الذين شاركوا في تأسيسها عام 1945 بأمور لا صلة لها بالأمن والسلام العالمي! وربما ذلك ما دفع المجموعة العربية في الأمم المتحدة الى التخلي عن طرح مشروع أمام مجلس الأمن يتبنى قراراً يدعو الى انسحاب القوات الأجنبية من العراق فوراً «كما تقول الأنباء نقلاً عن مصادر دبلوماسية بجامعة الدول العربية»! ان الأمم المتحدة تبدو أمامنا «جمعية خيرية» او «هيئة اغاثة دولية» لمناقشة القضايا الانسانية من باب الرأفة والشفقة بالشعوب وهذا ما تريده واشنطن! فالتحركات والانشطة التي شاهدناها خلال الأيام الماضية كانت كلها تتعلق بالمساعدات والمعونات الانسانية للعراق. وما شغل الأمانة العامة للأمم المتحدة هو حل الانقسامات «العميقة» بين الاعضاء حول الاحتياجات الانسانية للعراق وبالأمس التقى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان واستمر اللقاء 25 دقيقة فقط، واقتصرت المحادثات على موضوع المساعدات الانسانية للعراق! من المؤسف ان مصداقية مجلس الأمن والنظام الدولي بأكمله تنهار أمامنا تحت وطأة الحرب على العراق.