الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 قال عبيد بن عمير: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين صفي لي خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لي: اما تقرأ القرآن؟ كان خلقه القرآن. لما أنزل قول الله تعالى: «خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين» قال النبي صلى الله عليه ومسلم: ما هذا يا جبريل؟ فقال: ان الله تعالى يأمرك ان تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، فهذا من حسن الخلق. وكان النبي صلى الله عليه وسلم في بعض اسفاره عليه رداء نجراني غليظ الحاشية، فجذبه اعرابي جذبة شديدة حتى اثرت حاشية الرداء في عنقه وقال: يا محمد مر لي بشيء من مال الله الذي آتاك، فلست تأمر لي من مالك ولا من مال أبيك! فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وقال: مروا له ولم يكلمه بكلمة. وقال انس: نظرت الى عنق النبي صلى الله عليه وسلم قد اثرت فيه حاشية الرداء من شدة جذبه، فالتفت اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك ثم امر له بعطاء. قال المحاسبي: حسن الخلق كظم الغيظ واظهار الطلاقة والبشر الا لمبتدع او فاجر، الا ان يكون فاجرا اذا انبسطت اليه استحق واقلع، والعفو عن الزالين الا في أدب وإقامة حسد، وكف الاذى عن كل مسلم ومعاهد الا لتغيير منكر او اخذ مظلمة لمظلوم، فهذا من حسن الخلق. وكان ابن عمر رضي الله عنهما اذا رأى احدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه، فعرفوا ذلك من حسن خلقه فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة وكان يعتقهم، فقيل له في ذلك فقال: من خدعنا في الله تعالى انخدعنا له! وقال الفضيل: لو ان رجلا احسن الاحسان كله وكانت له دجاجة فأساء اليها لم يكن من المحسنين. وكان المحاسبي يقول: فقدنا ثلاثة اشياء: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن القول مع الامانة وحسن الاخاء مع الوفاء. وقال الجنيد: اربع ترفع العبد الى اعلى الدرجات وان قل علمه: الحلم والتواضع والسخاء وحسن الخلق، وهو كمال الايمان. وقيل: حسن الخلق تحمل اثقال الخلق. وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما: عنوان الشرف حسن الخلق.