الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 البارود القاتل لا يكذب لانه لا يعرف اللعب على الحبلين.. الطلقة اما ان تقتل واما ان تقتل ولا مصير لها بدون الامرين الا التلاشي في الفضاء.. البارود القاتل لا يكذب.. هو وحده الحقيقة في ساحة الوغى، كما السيف «اصدق انباء من الكتب».. لا احد يستطيع ممارسة الكذب امام اعيننا واسماعنا امام الحقائق. فلماذا يكذبون؟ ولماذا يستهزئون بعقولنا؟ الا يشعر اصحاب الكراسي بالفضيحة الكبرى؟ أليسوا بشرا مثلنا تقتلهم الفضيحة حينما تلطخهم بالعار؟ يفترض انهم يشعرون مثلنا.. تعرت سياسات الجبابرة ، تعرت نواياهم وانكشفت امراضهم. اليوم نراقب الحرب ونراقب النوايا كما نراقب الحقائق على الارض، تصقل الشمس العربية صفيحة الزيف الداخلي والخارجي، تلمعها فتصبح مرآة شديدة الحساسية، وحينما تصبح كذلك يتورط كل الذين رسموا انفسهم «انبياء للصدق» امام اعيننا. البندقية في يد الفلاحين اصدق من ملاك الكراسي، والبندقية في يد من ارضعته الارض طهرها تنأى عن الفجور والكذب، وتصبح الذئاب امام فوهتها قططا.. البارود اصدق انباء من الخطب. قال العربي الحر الذي بيع في سوق النخاسين بأرخص الاثمان ثمنا لكرسي الزعامة وبطاقة الانتخاب المزيفة: قل عني لاصحابهم واصحابنا الذين يلوون رقبة الكرامة فينا، والذين اذلونا، والذين كذبوا علينا، وقالوا عنا بأننا واهنون وان رجولتنا جاءت لاعراس الاوطان على احصنة بيضاء ميتة، قل عني: انك وان دفنتني حيا في قبر الذل والهوان يغريني الموت فوق تراب حقيقتي.. قل عني: انك وان كسرتني بهزيمتك، وانكسارك، وخنوعك وتبعيتك وبيعك لي في سوق النخاسة العالمية بالسعر المنخفض للدولار الاميركي، ومسختني ، وغسلت خلايا جمجمتي، واقنعتني بالعبودية لك وحدك، فلن تجفف حليب الارض من اوردتي.. قل عني: لاصحابهم واصحابنا الذين اهانونا كثيرا على المنابر، وجردونا من رجولتنا كفوا عنا خطب الموت وتصريحات الهوان وصوت الزيف، خذوا الكراسي المذهبة واتركوا التراب لنا.. اقنعونا بالسراب الكاذب بالقمع والسياط وغسل الادمغة.. جردونا من كرامتنا ونخوتنا بالجهل والجوع.. كذبوا علينا..رمونا على ارصفة الوطن وركبوا السيارات السوداء الآمنة من اختراق الرصاص.. فجروا بعروبتنا وبقوميتنا وحولونا حميرا تحمل خطاياهم المفجعة!! قل عني: حفر خندقه هذه المرة من اجل التراب فقط وتركت لك القصر بذهبه.