الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 الأمم المتحدة لم تنجح في منع وقوع الحرب في العراق ولكن لا يجب ان يتوقف دورها الانساني مع استمرار العمليات العسكرية. اليوم الشعب العراقي في حاجة ماسة للغذاء، والدواء ومياه الشرب حيث ان الجهود الدولية لتقديم المساعدات بطيئة ولا تواكب التطورات على الأرض. فتصريحات كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة مؤخراً تؤكد ان كارثة انسانية تقترب من الشعب العراقي، فقد صرح ان 60 بالمئة من العراقيين يعتمدون على برنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي توقف العمل به مع بداية الحرب في العراق. المنظمة الدولية تعترف بمحدودية قدراتها في تقديم المساعدات الانسانية في هذه الظروف وغياب موظفيها ميدانياً. وشددت الأمم المتحدة على لسان متحدثها فريد ايكهارد بعد لقاء عنان وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي قبل يومين على مسئولية الولايات المتحدة وحلفائها بضرورة تقديم المساعدات الانسانية في المناطق التي تسيطر عليها. لكن هذا الموقف لا يجب ان يكون مخرجاً عن المسئولية الانسانية التي تقع على كاهل المجمع الدولي بأسره. ان المجاعة ونقص الاحتياجات الأساسية للحياة مثل قلة مياه الشرب النقية والكهرباء يمكن ان تكبد الشعب العراقي خسائر أكثر من قذائف وصواريخ الأميركيين. فمدينة البصرة على سبيل المثال يعاني سكانها حالياً من نقص في المياه وانقطاع الكهرباء منذ ايام، حيث بدأ عدد من سكان البصرة بمغادرتها وهم يحملون زجاجات فارغة بحثاً عن الماء. نعم الحرب قبيحة، ولكن الاقبح منها التخاذل في تقديم المساعدات الإنسانية ومواد الاغاثة للابرياء المدنيين. ان فشل المجتمع الدولي في تجنب الحرب يجب ان يكون دافعاً قوياً لاطلاق حملة اغاثة ضخمة تناسب حجم الكارثة المتوقعة لانقاذ الشعب العراقي الشقيق. ومن الضروري ان تكون أول خطوة هي إعادة تفعيل برنامج «النفط مقابل الغذاء»