الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 شفع الاحنف بن قيس الى السلطان في محبوس فقال له: ان كان مجرما فالعفو يسعه، وان كان بريئا فالعدل يسعه. وقيل لبعض الكتاب بين يدي امير المؤمنين: بلغ امير المؤمنين عنك امر. فقال له: لا أبالي! فقيل له: ولم لا تبالي؟ فقال له: ان صدق الناقل وسعني عفوه، وان كذب وسعني عدله. ولما دخل عيينة بن حصن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل وما تحكم فينا بالعدل! فغضب عمر وهم ان يوقع به، فقال ابن اخيه: يا امير المؤمنين ان الله تعالى يقول: «خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين»، وان هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء. وقال: ارحم ترحم، وكان يقال: اولى الناس بالسلطان احقهم بالرأفة والرحمة. وقال سليمان بن داوود عليهما السلام: لقد ابغض الله المتسرعين الى هرق الدماء، انتهت اليهم القسوة والغلظة والتباعد من الرحمة. ولما تمكن داوود من قتل جالوت ابقى عليه وهو يومئذ عدوه وطالبه وقال: رب اعظم دمي في عين اعدائي كما عظمت في عيني دم عدوي، وكذلك خلصني من جميع الهموم. وقال حكماء الهند: لا سؤدد مع انتقام، ولا رياسة مع عزازة نفس وعجب. وقال الحكماء: ليس الافراط في شيء اجود منه في العفو، ولا هو في شيء اقبح منه في العقوبة. وقال معاوية رضي الله عنه: اني لارفع نفسي ان يكون ذنب اعظم من عفوي، وجهل اكبر من حلمي، وعورة لا يواريها ستري. وقال المأمون: ليس عليّ في الحلم مؤونة، ولوددت ان اهل الجرائم علموا رأيي في الحلم فيذهب الخوف فتخلص لي قلوبهم. وقال رجل للمنصور: يا امير المؤمنين ان الانتقام انتصاف والتجاوز فضل، والمتجاوز قد جاوز حد المنصف، ونحن نعيذ امير المؤمنين ان يرضى لنفسه بأوكس النصيبين، وان لا يرتفع الى اعلى الدرجتين، فاعف عنا يعف الله عنك. فعفا عنهم،