الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 الحرب تثير الموت والاسئلة.. أميركا اليوم كالقطة التي حوصرت في زاوية جدار ومن الطبيعي جدا ان تكشف عن انيابها ومخالبها وتبدأ في دك بغداد، بمئات من قنابلها الجديدة المسماة أم القنابل، ومن المتوقع ايضا ان تواري عجز قواتها عن اختراق المقاومة العراقية الشديدة ان تتوجه الى تفجير بغداد بكاملها، فأميركا تمتلك قنابل الموت بدءاً من الطلقة الصغيرة وانتهاء بالقنبلة النووية. لكن تبقى جملة من الاسئلة الصعبة التي لا يذيبها اليورانيوم المنضب ولا البارود القاتل بأنواعه.. والاسئلة القاتلة الخاصة بأميركا هي: اذا ما فرضنا ان اميركا تمكنت من بغداد اعتمادا على تفوق آلتها العسكرية، فمن سيحميها من نقمة الشعب العراقي الذي لم يستقبلها حتى الان بالورود كما اعتقدت؟ واذا ما افترضنا ان اميركا نصبت نظاما جديدا مواليا لها في بغداد ورفض العراقيون ابتلاعه، ورفضته كل الشعوب العربية، فعلى اي شي ستعول اميركا، اذا ما اصبح الولاء الذي تنشده من نظامها المنصب هشا ومهزوزا؟ واذا ما افترضنا ان اميركا نجحت بالقتل والدمار وهدر الدم العراقي العربي على الارض العراقية العربية في حملتها وتحقق لها ما ارادت، فهل تضمن ان العالم من حولها سيقبلها قاتلة ومدمرة وماصة لدماء الشعوب دائما وابدا؟ واذا ما افترضنا ان اميركا لم تنجح في مشروعها الدموي بسهولة وتلطخت سمعتها ويداها بدماء الابرياء، فهل تضمن سلاما وامنا بعد ذلك من كل العرب والمسلمين ومن غير العرب والمسلمين ممن باتوا يرونها قاتلا؟ اما الاسئلة القاتلة التي تخص العرب فهي: هل تعيد انتصارات الشعب العراقي اذا ما استمرت الثقة في القوة العربية، وبالتالي ينكفيء الذين يرددون على اسماعنا من على المنابر كل يوم جملة العجز «نحن لا نقدر على اميركا»؟ هل يعيد النظام العراقي حساباته في علاقته بالشعب العراقي ويبدأ في تغيير اساليب معاملته لهم، وبذلك يصحو العراقيون بعد الحرب على نظام خادم لطموحاتهم واحلامهم يعاملهم بالود والورد بدلا من المشانق؟ بناء على ما يجري في الساحة العربية من شبه اجماع على هم واحد، وبعد شعور كل عربي على ان الدور ربما يأتيه على المفرمة الاميركية، وبالتالي لابد من اللحمة وتوحيد الصف ونبذ الخلاف، هل سيبعث العرب افكارهم القومية والوحدوية من جديد؟ هل تفتح فوضى الحرب وآلامها نوافذ جديدة للشعوب العربية لتهرب من انظمتها البالية وتتجه باتجاه بعضها البعض لتحمل راية التغيير والصحوة التي تخلفت عنها الانظمة؟ هل ستجبر الشعوب العربية انظمتها على التخلي عن الركوع والتبعية لأميركا وغيرها؟ سؤال وحيد للمدى: كل معلومات الحرب هذه الايام ملطخة بالكذب؟ ماذا لو ظهرت الحقائق فجأة وتبين انها تجارة لصوص وقطاع طرق وحرامية؟