الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 بلا شك فإن أيام الحرب الاميركية التي أكملت اسبوعها الاول، قد كشفت عن جملة من التناقضات والورطات التي وقعت فيها اطراف عديدة، وهي في محاولتها للخروج منها أو القفز فوقها او تغطيتها فانها تقع في ورطات اكبر ومطبات اكثر عمقا، وأول تلك الاطراف الولايات المتحدة الاميركية وحليفتها بريطانيا واصوات من المعارضة العراقية، وبعض اجهزة الاعلام العربي الرسمي! صار واضحا للجميع مقدار الورطة العسكرية التي تعيشها القوات الاميركية ـ البريطانية، فالحرب التي جهزنا لها بوش وباول ورامسفيلد وكوندوليزا رايس بكل خطوطها وسيناريوهاتها، ليست هي نفسها التي نتابعها على القنوات الفضائية العربية والغربية، وبالتأكيد فهذه الحرب ليست حرب الصدمة والرعب، الخاطفة السريعة الساحقة الماحقة التي ستضع الاميركان في قلب بغداد ما بين عشية وضحاها، وستطيح بصدام في ليلة عيد الأم وبذلك تكون الهدية العظيمة التي سيقدمها بوش لكل أم اميركية شارك ابنها في حرب التحرير!! كما صار واضحا ان كل جوارح الادارة الاميركية يقفزون على اخفاقاتهم بمزيد من الادعاءات والكذب والمغالطات الاخلاقية والعسكرية لحماية أنفسهم من ردود الفعل الساخطة في الشارع الاميركي، وهذا ما يبدو واضحا في كل مؤتمر يعقده قائد القوات الاميركية تومي فرانكس او نائبه جون ابي زيد، فهما يشيحان بوجهيهما استياء من كثير من الاسئلة، ويرددان عبارة (لا علم لنا بما تقول) او (ليست لدينا معلومات حول ذلك) على اسئلة مراسلي الصحافة العالمية، وذلك بهدف التغطية على الحقائق وليس جهلا بها. ان هناك مقاومة شعبية، ورفضا جماهيريا عراقيا للقوات الاميركية البريطانية، وذلك امر طبيعي جدا، وسيكون من غير الطبيعي ومن غير المألوف لطبيعة العربي والعراقي ان يرحب بهم، وان يسلم لهم مدنه ومفاتيح الدروب الى قلب وطنه، لانه يعلم انه اذا فعل فانما يضع في ايدي هؤلاء الجنود المدججين بوحشية السلاح، ووحشية الحرب، وتفاوت القيم والاخلاق، عرضه ووطنه وحياته، ولا يفعل ذلك الا خائن او جبان وتلك ليست من صفات العراقيين ابدا. ان التخبط في التعامل مع حقائق الواقع على ارض مدن العراق العصية جعلهم يتخيلون رقصة شعبية عراقية تسمى (الهوسة) يطلق فيها الراقصون هتافات عالية وطلقات نارية، على انها انتفاضة شعبية، او سرعان ما روجت محطة (فوكس) الصهيونية التوجه، ومحطة (سكاي نيوز) على انها تمرد وانتفاضة، اكدتها الدوائر الرسمية البريطانية ليلا، لتنفيها صباحا، تماما كما حدث في موضوع أم قصر!! يسقط المعارضون العراقيون في مطب خطير حينما يرفع الحمقى منهم صوته منددا بالاعلام العربي الذي لا ينقل الحقائق، ولا ينقل الخبر بموضوعية، ويصدق تقارير الرسميين العراقيين، ويروج لوجود مقاومة شعبية، مطالبا بالامتناع عن ذلك والاصطفاف الى جانب اعلام (الاصدقاء) الذي ينقل الحقيقة بموضوعية حسب قوله!! ما هكذا يكون النضال ايها المعارض، وما بهذه الطريقة تحرر وتبنى الاوطان!!