الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 قبل مغادرته مكتب الرئاسة في البيت الابيض ظل العالم يتابع خطوات الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون خلال جهود متواصلة من جانبه للتوفيق ـ من وجهة نظره بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك، وكانت تلك هي المحاولة الاخيرة انشودة البجع كما يقول التعبير الانجليزي ـ من جانب كلينتون في مضمار السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.لكن لحنا آخر من انشودة الختام لم يقدر له ان ينال حظه من الشهرة والذيوع هو تلك الزيارة التي قام بها الرئيس الاميركي السابق الى تركيا ومازالت آثارها بائنة وربما فاعلة حتى الآن، رغم ما يحيط العلاقات الاميركية ـ التركية حاليا من تعقيدات وصعوبات واختلافات، يقولون انها في الرؤى ونقول طبعا انها في المصالح الاستراتيجية، بصدد الوضع الملتهب الراهن في العراق. في ايام كلينتون الاخيرة، كرئيس للولايات المتحدة طار الى تركيا من اجل ان يشهد حفل التوقيع على اتفاق اقليمي يتيح انشاء شبكة خطوط لأنابيب نقل النفط التي تحمل السائل الثمين الاسود من مصادره في اذربيجان ـ بآسيا الوسطى الى حيث يتم تحميله وشحنه وتصديره من السواحل التركية المطلة على البحر المتوسط. كانت ادارة كلينتون تنفذ ذلك سياسة اعتمدتها في مجال النفط والغاز الطبيعي وتستهدف انشاء خطوط جديدة لتصدير النفط من منابعه المستجدة في اسيا الوسطى ـ السوفييتية سابقا ـ الى حيث يتم نقله الى اقطار الغرب بعامة والى الولايات المتحدة على وجه الخصوص. نفط القوقاز ذلك هو نفط القوقاز المجلوب من حوض بحر قزوين، الذي كان مفروضا ان تمر خطوط نقله عبر اراضي روسيا الاتحادية في طريقه الى غرب اوروبا ولكن دهاقنة الاستراتيجية الاميركية حذروا وقتها من حكاية نقل النفط والغاز الطبيعي عبر الاقليم الروسي محذرين من ان هذا الوضع من شأنه ان يمنح موسكو (عدونا في السابق) ميزة التحكم في واردات النفط من قزوين الى الغرب. يومها قال المختصون ان الانابيب يمكن ان تجتاز اراضي ايران.. وبالطبع رد اهل السياسة وصانعو الاستراتيجية ان ايران مازالت مدرجة على القوائم الاميركية السوداء. على تلك القوائم كانت الدول التي اطلق عليها السيد كلينتون وصف «المارقة» ثم جاء السيد بوش فاصطنع له كاتبو خطبه الوصف الشهير الذي يقول بحكاية «محور الشر» مؤلفا من ايران وكوريا الشمالية والعراق. من اذربيجان الى تركيا وهكذا استقر الامر على ألا تمر انابيب النفط والغاز القزوينية المنشأ لا في اقليم روسيا ولا في اقليم ايران، وبدلا من ذلك قرروا تنفيذ مشروع طموح يبدأ عند «باكو» في اذربيجان ويمر عن طريق «تبليسى» في جمهورية جورجيا (السوفييتية سابقا وهي بالمناسبة مسقط رأس الزعيم الشيوعي الشهير جوزيف ستالين وينتهي عند كيهان في تركيا. والمشروع يتكلف مبدئيا ثلاثة مليارات من الدولارات ويعد المشروع المذكور من البنود القليلة التي اجازت ادارة بوش الراهنة وراثتها من تركة الادارة الديمقراطية السابقة، بل انها قررت ان تبنى على منجزاتها في هذا الصدد على اساس ما اعتزمته ادارة بوش من التعجيل بالتوسع في مرافق انتاج ونقل امدادات النفط والغاز من حوض قزوين الى اسواق الاستهلاك في اميركا واوروبا. في هذه النقطة بالذات تقول سياسة الطاقة التي اعتمدتها الادارة الراهنة: ـ ان الامر يقتضي حشد وتوظيف رؤوس الاموال والتكنولوجيا من خارج تلك المنطقة من اجل تسريع التنمية اللازمة لهذه الطرق المستحدثة التي لا غنى عنها لاغراض التصدير وبما يضمن ادماج انتاج النفط القزويني المتصاعد ادماجا فعالا ضمن تجارة النفط العالمية. ولان الحزب الجمهوري الحاكم في اميركا هو حزب هوامير البيزنس كما يمكن ان نسميه فقد كان طبيعيا ان يمضي بخطة كلينتون خطوات ابعد شوطا وأوسع نطاقا، لهذا جاء التركيز مشددا ومكثفا على انجاز خط انابيب أذربيجان ـ جورجيا تركيا الذي ألمحنا اليه ولكن على اساس التوسع في مساهمة الشركات والاحتكارات الاميركية في مشاريع الطاقة استكشافا وانتاجا ونقلا وتوزيعا في حوض بحر قزوين. بل ان ادارة بوش تخطط الى توسيع تواجدها وأنشطتها في منطقة وسط اسيا في مجملها: انها تتلمظ طمعا في انشاء خط انابيب اخر لنقل النفط والغاز من كازاخستان وتركمانستان على الساحل الشرقي لبحر قزوين الى حيث تصل الى ميناء باكو ايضا على الساحل الغربي لذلك البحر المغلق الذي اصبح لحسن حظه او لسوئه لا ندري موضوعا في بؤرة الاهتمام وبحيث يؤدي الخط المنشود الى زيادة تصريف الخط الاول الذي ينتهي كما عند السواحل المتوسطية لتركيا على نحو ما عرضناه في مستهل هذه السطور. بداية الاهتمام العسكري وبالمناسبة ايضا يلفت نظر المحلل السياسي ان اميركا حولت اهتمامها بتلك المنطقة في وسط آسيا من مجرد المجال الاقتصادي او الدبلوماسي الى حيث بات يشمل الآن الاهتمام العسكري. النقطة الفاصلة لهذا التحول هي احداث سبتمبر عام 2001 وكان الهدف الاساسي للتحول هو خدمة الحملة العسكرية، التي قرر بنتاجون جورج دبليو بوش شنها على نظام طالبان وعناصر تنظيم القاعدة في افغانستان وفي اطار هذا الهدف انشأت وزارة الدفاع الاميركية عددا من القواعد العسكرية في طاجيكستان واوزبكستان، صحيح ان هذه القواعد كان يقصد بها اساسا ان تكون مرافق ومنشآت تكفل تقديم تسهيلات عسكرية للجهد الحربي الاميركي وكانت بذلك قد اكتسبت ضابطا مرحليا او مؤقتا ـ الا ان البعد النفطي في فكر واهتمامات ادارة بوش ما لبث ان اطل برأسه مؤكدا اهميته مسترعيا بل مركزا الاهتمام الى ان المنشآت المذكورة قائمة ضمن اطار منطقة قزوين ـ حوض البحر الواعد بتدفقات نفطية غزيرة ومن ثم فقد اتجه التفكير الى تحويل تلك المنشآت التي كانت مؤقتة الى حيث تصبح مراكز او ركائز لوجود اميركي دائم في حوض بحر قزوين. واشنطن تتذرع بالكتمان بيد ان هذا النمط من التفكير لم يخرج الى دنيا العلانية بحكم ما قد يصادفه من قيود او اعتراضات او مشكلات ولهذا ظلت واشنطن تبقيه طمي الكتمان بانتظار المحصلة التي ستؤول اليها تطورات الاوضاع في الشرق الاوسط بعامة وفي منطقة الخليج بشكل خاص.. وتظن ان على رأسها ـ كما اكدت الاحداث والاوضاع مؤخرا في العراق. في كل حال.. يكاد المحللون يتوقعون ان واشنطن لن تتورع عن استخدام قوتها العسكرية لتحقيق مآربها النفطية في حوض بحر قزوين ففي رأي البنتاجون الاميركي تظل منطقة قزوين اقرب شبها الى منطقة الشرق الاوسط والخليج من حيث عوامل زعزعة الاستقرار وتذبذب الاحوال، وبالتالي سيادة العنصر الذي يصفه الاقتصاديون بانه «اللايقين» بما يهدد استقرار واستمرار وتأمين امدادات النفط ـ شريان الحياة في غرب اوروبا والولايات المتحدة. من هنا تجد من الادبيات السياسية الاميركية ما يكشف النقاب عن جهود وزارة الدفاع الاميركية في هذا الصدد مجسدة في سلسلة من المناورات العسكرية المشتركة التي اجرتها اميركا مع عدة دول في المنطقة وعلى رأسها كل من كازاخستان وقرغيزستان واوزبكستان وهي المناورات التي اصبحت تعرف باسمها الشهير المتكرر سنويا وهو: ـ «سنترازبات» ولم يكن مصادفة ان عمدت واشنطن الى توقيع عدد من اتفاقيات التعاون العسكري مع تلك الدول، بل كان بديهيا ان يزداد هذا التعاون عمقا وتوثقا بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001. وفيما اصبح بديهيا ايضا ذلك الوصف الذي بات يصدق على ادارة بوش الحالية في البيت الابيض من حيث كونها ادارة نفطية وفيما عمد واضعو السياسات في تلك الادارة الى استخدام مصطلحات ذائعة الدلالة بالنسبة لخصومهم مثل مصطلح «محور الشر» فقد نتصور من جانبنا ان ما اسميناه بالهاجس النفط اصبح يشكل قوة دفع نحو تكوين ما يمكن ان نفضي عليه من جانبنا ايضا تسمية تقول: ـ محور النفط بمعنى ان هاجس الاعتماد على امدادات النفط الواردة من الخارج مازال يؤرق اركان هذه الادارة وعلى رأسهم جورج دبليو بوش شخصيا. تحليل بوش.. نفطيا ومن اقرب الامثلة على هذا الهاجس ـ ما يحكيه الصحفي ديفيد فروم في كتابه الصادر مؤخرا بعنوان «بوش رجل اليمين المناسب». لقد شغل فروم وظيفة كاتب الخطب الاقتصادية للرئيس الاميركي على مدى 13 شهرا ويحكي في كتابه عن اللقاء الذي جمعه يوما الى الرئيس بوش وفي هذا السياق يلخص فروم رؤية بوش النفطية قائلا على لسان الرئيس الاميركي. ـ ان هدف صون الطاقة لا يتمثل عند جورج بوش في ان يستخدم الاميركيون كميات طاقة اقل بل في ان يستوردوا كميات اقل منها فهو يرى ان الطاقة لابد وان تدرج على رأس اولويات الامن القومي للولايات المتحدة ومن ثم فأخطر ما فيها يتمثل في حقيقة خطيرة تقول: ان استهلاك النفط يزداد باطراد في اميركا ولكن انتاجنا ينخفض باستمرار والمشكلة ان وارداتنا من النفط الخارجي تكلفنا فاتورة باهظة بل متصاعدة الارقام الى عنان السماء. من ثم ـ يضيف بوش ـ فعندما يزداد اعتمادنا (بمعنى اتكالنا) على اي مصدر واحد للطاقة ـ ناهيك ان يكون مصدرا أجنبيا في خارج الحدود.. يتركنا في وضع مستضعف ومكشوف امام اي مؤثرات خارجية من قبل صدمات الاسعار او انقطاع الامدادات.. بل وعمليات الابتزاز في بعض الاحيان. ويلفت النظر في هذا السياق بالذات ان ديفيد تروم ـ مؤلف الكتاب الذي ألمحنا اليه يحرص على ان يضيف الى ذلك عبارة تتعلق بنظرة جورج بوش الى المصادر العربية النفطية فيقول: ـ لقد تكونت لدى جورج بوش نظرة مفعمة بالتشكك والتشاؤم ازاء الدول النفطية العربية وكان يصفها قائلا انها اقطار قد تكون صديقة لنا.. وقد لا تكون. افريقيا واميركا اللاتينية من هنا قد يصدق الوصف الذي يؤكد على «محور النفط» بالنسبة لرؤية الرئيس الاميركي.. ويؤكد انك ان سياسته في مجال تأمين امدادات الطاقة حرصت على ان توسع اطلالتها لتشمل كلا من قارة افريقيا وقارة اميركا اللاتينية وعلى الوجه الموجز التالي: ـ افريقيا: رغم ان افريقيا لم تسهم سوى بنسبة 10 في المئة فقط من اجمالي انتاج النفط العالمي عام 1999 الا ان التغيرات الاميركية المسئولة تتوقع ارتفاع هذه النسبة الى نحو 13 في المئة في عام 2020 اي باضافة نحو 3,8 ملايين برميل يوميا الى امدادات النفط العالمية. ويلاحظ ايضا ان وزارة الطاقة الاميركية اصدرت في عام 2001 تقريرا يركز بالذات على منطقة غرب افريقيا وجاء في التقرير المعنون توقعات الطاقة الدولية مايلي: ـ «من المتوقع ان تصبح منطقة غرب افريقيا واحدة من اسرع مصادر النفط والغاز نموا بالنسبة للسوق الاميركية».. لا سيما وان هذه الامدادات النفطية الافريقية يمكن ان تتسم بنوعية رفيعة من حيث احتوائها على نسبة منخفضة من الكبريت وهو ما يجعلها ذات جاذبية خاصة امام مديري المصافي النفطية في الولايات المتحدة». في هذا الاطار تركز ادارة بوش الحالية الى اثنين من الاقطار الافريقية الواعدة بالنفط والغاز. ـ نيجيريا وأنجولا البلد الاول ينتج حاليا 2,2 مليون برميل يوميا ومن المتوقع ان يصل هذا الناتج النفطي بالتضاعف في عام 2020 المرتقب ليصبح 5 ملايين برميل يوميا حيث من المقرر ان يتجه معظم هذا الناتج الى اسواق اميركا. مشكلة نيجيريا عند الخبراء والمسئولين الاميركان انها تفتقر الى رأس المال اللازم لمثل هذا التوسع المضاعف وينقصها التشريعات التي تنظم هذه العمليات فضلا عن سوس الفساد وتداعياته التي نخرت في بنية مرافقها وفي ذمم الكثيرين من كوادرها ومسئوليها 0لنا ان نفهم في هذا السياق ان مشكلة واشنطن ليست في رفض التعامل مع الفساد من الناحية الاخلاقية بل في تأمين وضمان ما قد توظفه واشنطن من استثمارات وما تتوقعه من عوائد ومكاسب). تكاد انجولا تماثل شقيقتها الافريقية في المشاكل ولكن الاوساط النفطية الاميركية لها رهان آخر في ذلك البلد الافريقي الذي اصيب بنكبة الحرب الاهلية سنوات طويلة، هو رهان النفط البحري بالذات حيث دلت الشواهد على ان سواحل انجولا في مياه المحيط الاطلسي تحوى كميات واعدة من السائل الثمين. والحاصل ان اميركا تخطط للتواجد والنشاط في مناطق الغرب الافريقي عبر السنوات الخمس عشرة المقبلة على ان يكون هذا التواجد مدنيا واقتصاديا دون ان يتسم بطابع عسكري كثيف او ظاهر للعيان.. بل يتخذ التعاون العسكري اشكالا غير مباشرة ـ كما تقول التقارير التي بين ايدينا ـ ما بين تهيئة سبل التدريب وتقديم المساعدات العسكرية التقنية ولا بأس من العمل عند اللزوم من تزويد الدول النفطية «الصديقة» لاميركا من كميات من الاسلحة على ان تكون ذات «تقنية متدنية»(!) كما تقول نفس المصادر التي نحيل اليها. تبقى اخيرا قارة اميركا اللاتينية الملعب الخلفي او الردهة الجنوبية كما يسمونها في ادبيات السياسة الاميركية. في هذا السياق تتجلى اهمية فنزويلا بالذات التي تشكل حاليا ثالث اكبر مورد للنفط المتجه لاميركا (تلى في المرتبة كل من كندا والعربية السعودية ولعل هذا يفسر اهتمام واشنطن بكل ما يستجد من تطورات الوضع السياسي في كاراكاس وخاصة ما يتعلق بسلوكيات الرئيس هوجو شافيز في مجالي السياسة والاقتصاد على السواء). في المرتبة التصديرية الرابعة تأتي المكسيك فيما تأتي كولومبيا في المرتبة السابعة من زبائن التوريد للسوق النفطية الاميركية. وبصرف النظر عن هذه المراتب او الجداول، فالذي لاشك فيه ان سياسات بوش في مجال الطاقة ترى بل تطمح الى هدف استراتيجي يتمثل ـ كما اسلفنا ـ في خفض الاعتماد على اسواق الاستيراد من الخارج بعامة وان لم يتيسر تحقيق هذا الهدف فليكن الاعتماد على اسواق الجارة اللاتينية الجنوبية حيث لاميركا نفوذها الواسع تاريخيا وهيمنتها المحسوسة جغرافيا ودورها البارز، سواء كسوق لاستيعاب العمالة اللاتينية (الهسبانية) النازحة شمالا من اميركا الجنوبية واميركا الوسطى، او كقيادة سياسية في اطار منظمة الدول الاميركية التي تضم قارتي اميركا الشمالية والجنوبية مجسدة مصالح نصف الكرة الغربي من العالم او كقيادة تكنولوجية وعلمية بحكم ما احرزته من تقدم في هذا المضمار. هناك ايضا البعد او بالأدق القرب الجغرافي الذي يؤدي الى تقصير ومن ثم تأمين خطوط الامداد النفطي الواصلة بين مواقع الانتاج في اميركا الجنوبية وبين سوق الاستهلاك في الولايات المتحدة. حيوية الامداد المأمون من هنا جاءت عبارة سبنسر ابراهام وزير الطاقة الاميركي التي يقول فيها: ـ ان الرئيس بوش لا يسلم وحسب في ضرورة زيادة المعروض من كميات الطاقة ولكنه يدرك تماما الدور المحوري الذي سوف يضطلع به نصف الكرة الغربي في تنفيذ سياسة الادارة الحالية في مجال الطاقة. وحين يطالع المحلل السياسي خطابات السيد سبنسر وغيره من كبار مسئولي الادارة المذكورة وخاصة في مؤتمر الطاقة في نصف الكرة الغربي المعتود في مكسيكوسيتي (8 مارس 2001) سوف يلاحظ ان ثمة نغمة اساسية ظلت تتردد في هذا السياق.. تلخصها كلمة او عبارات جوهرية هي: الامدادات المأمونة.. او المصدر المضمون الذي يمكن التعويل عليه. وسط اصداء هذه العبارات والطروحات تتردد وتتجلى الهواجس التي ما برحت تؤرق دوائر النفط في السوق الاميركية ازاء عدم مأمونية مواقع الانتاج او اسواق التصدير. وعندنا ان هذه الهواجس وما قد تفضى اليه من توترات في سلوك المسئولين بل وفي علاقات الدول المنتجة والمستهلكة ستظل قائمة بل وقد تزداد تفاقما ما لم يدرك الطرف الاميركي ان ضمان تدفق الانتاج النفطي لايتم الا في اجواء السلم والاستقرار وعلاقات التكافؤ الايجابي بين البلدان الشعوب.. تلك اجواء لا تتحقق ولا تسود بداهة وسط قصف المدافع وترويع المدنيين والاغترار بعنجهية القوة وتدمير البنى والهياكل التي شيدتها الشعوب من عرقها ودمها عبر عشرات السنين. ـ كاتب سياسي من مصر