الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 يثيرك هذه الأيام منظر أي طفل في اي بقعة من بلادنا العربية، سواء كانت تعيش تحت جحيم القصف أم كانت تعيش تحت برودة المكيفات. وبينك وبين نفسك تفكر.. .إذا كان العالم بالنسبة لنا نحن الكبار كالقرية الصغيرة التي يتآكل سكانها، فهل يفهم هؤلاء ما يحدث من حولهم أم لا يفهمون؟ تشك في أنهم لايفهمون، وأنت تقرأ الواقع، تفحصه جيداً يخالجك شعور بأنهم يفهمون أكثر منا، وأننا مهما جملنا لهم الواقع فلن يروه بأعين غير أعينهم. كلما شاهدت طفلاً يخرج من بين ركام البيوت المهدمة في فلسطين ليقف أمام كاميرات الفضائيات، ويتحدث برباطة جأش وفصاحة لسان دون ان يخونه قاموسه اللغوي البسيط عن التعبير عما يحلم به لوطنه، وكلما شاهدت أطفالاً عراقيين يلعبون في جوف الدبابات المدمرة على مشارف القرى والبلدات العراقية، وكلما شاهدت طفلاً يتبرع لأهلنا في العراق أو في فلسطين بدرهم هو ثمن اللعبة أو الحلوى، كلما شاهدت أدركت انهم يفهمون وأن هذا لم يعد هو السؤال الآن فليس هناك ما نخبئه.