الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 لعل المظاهرات والمسيرات التضامنية التي تجتاح العالم بأسره وتجوب شوارع وطرقات المدن شرقاً وغرباً تعد السلاح الأكثر فتكاً والمدفعية الاطول مدى والقوة الاعمق تأثيراً ، التي يعتمد عليها اهلنا في العراق وهم يواجهون هذه الحملة الشرسة بكل ماقدر لها من امكانيات وما تهيأت لها من اسباب القوة المادية. وهي الاداة الوحيدة التي يستطيع اهلنا هناك ان يراهنوا عليها ويثقوا في وقوفها معهم وفي صدقها فيما هي ماضية وفيما تدعو اليه، وحسب العراقيين هذا التعاطف الذي يبديه العالم مع قضيتهم في صورة لم يسبق لها مثيل، ولم يحدث ان اتفق العالم اجمع على دعم قضية وتوحدت حولها الاتجاهات والآراء كما هو الحال ضد هذا العدوان الذي قال للجميع باختلاف الثقافات والانتماءات والايديولوجيات «لا للحرب»، موقف كان خير عزاء للشعب العراقي عن تخاذل الساسة لهم، وتركهم في مهب الريح في مواجهة عنيفة وقاسية، زادتها قسوة مرارة الخذلان. حسب العراقيين ما تنقله لنا شاشات التلفزة من شوارع المدن العربية والآسيوية والافريقية والغربية بل وحتى من الولايات المتحدة الاميركية نفسها لتكون ذلك دفعة معنوية عالية تعينهم على الصمود والصبر والجد وان كان ذلك ليس بالأمر الهين، فهذا قدرهم ومصيرهم، فلا تنسوا اهلنا في العراق يا شرفاء هذا العالم. لا تنسوهم وقد أخذت الحرب منحى آخر والقتال شابته هستيريا عجيبة نخشى ما نخشاه ان يبيد الشعب العراقي ولا يتم شيء مما وعد به بوش العالم من تحرير هذا الشعب فيصبح شعار هذه الحرب «إبادة الشعب العراقي». كمواطنين عرب واناس عاديين ليس لنا في السياسة ناقة ولا جمل لا يعنينا سوى الشعب والا تكون الايام المقبلة اشد ظلمة واكثر شراسة والا تشهد الاحداث الدامية هناك مزيداً من الخرق للقوانين والاتفاقيات الدولية بل وقبل ذلك نتمنى الا يكون هناك المزيد من الضرب للمباديء الانسانية. سبعة ايام من عمر هذه الحرب نحسبها دهراً مرت ولا يلوح في الافق شاهد ينبئنا بموعد الفجر الجديد والخلاص من الهوان، فلا تنسوا اهلنا في العراق.